ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ.
أي: يوجبون لها بالتخلف والكذب، والهلاك والغضب في الآخرة.
والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
في أعتذارهم.
قوله: عَفَا الله عَنكَ، إلى قوله: بالمتقين.
" النون " من: عَنكَ، وحيث ما سكنت مع " الكاف " وأخواتها خرجت بغُنّة من الخياشيم.
والمعنى: عَفَا الله عَنكَ، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم.
وقيل المعنى: إنه افتتاح كلام بمنزلة: " أصلحك الله " و " أعزك الله ".
وقال الطبري: هذا عِتابٌ من الله، تعالى لنبيه عليه السلام، في إذنه لمن أذن لهه من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في

صفحة رقم 3011

قولهم: لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم.
ثم أرخص الله، تعالى، له الإذن في سورة " النور " فقال: فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ [النور: ٦٢].
قال بعضُ المفسرين: اثنين فعل رسول الله عليه السلام، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء.
ومن قال هو افتتاح كلام، وقف على: عَفَا الله عَنكَ.
ومن قال هو عتاب، لم يقف عليه.

صفحة رقم 3012

وقال محمد بن عرفة نفطويه: ذهب ناس إلى [أنّ] النبي ﷺ مُعاتبٌ بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال: " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُهَا عُمْرةً "؛ لأنه كان له أن يفعل وأن لا يفعل، وقد قال له الله: تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ [الأحزاب: ٥١]، لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي، واستأذنه المتخلفون في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرماً وتفضلاً منه، ﷺ، فأبان الله، تعالى أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة.
ف: عَفَا الله عَنكَ، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله تعالى، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفواً عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك. الإذن لهم، كما قال عليه السلام: " عَفَا اللهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ وَمَا وَجَتَا قَطُّ " ومعناه: ترك أن يلزمكم ذلك.

صفحة رقم 3013

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية