ومنهم أي : من المنافقين من يلمزك أي : يعيبك يقال لمزه وهمزه إذا عابه قرأ يعقوب بضم الميم حيث كان في الصدقات أي : قسمتها يعني يقولون لا تعدل في القسمة، روى الشيخان والبيهقي عن ابن مسعود قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم هوازن يوم حنين آثر ناسا من أشرف العرب فقال : رجل من الأنصار : يعني من قومهم إن هذه لقسمة ما عدل فيها أو ما أريد فيها وجه الله، فقلت والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه حتى صار كالصرف، وقال ( ( فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) )١ قال : محمد بن عمر الرجل المبهم هو متعب بن قشير المنافق، وروى ابن إسحاق عن ابن عمر والشيخان وأحمد عن جابر والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يقسم غنائم هوزان إذ قام إليه رجل، قال : ابن عمر وأبو سعيد من تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف عليه صلى الله عليه وسلم قال : فكيف رأيت، قال : لم أرك عدلت أعدل، وفي رواية فقال : الرجل يا رسول الله أعدل فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل " ؟وفي رواية " إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون " ؟ فقال : عمر بن الخطاب : يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن يتحدث الناس أقتل أصحابي دعه فإن له أصحابا يحتضر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى أرصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قدده فلا يوجد فيه شيء، وقد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدور ويخرجون على خير فرقة من الناس " قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به فنظرت إليه على لفت النبي صلى الله عليه وسلم.
قال البغوي : وصاحب أسباب النزول نزلت الآية في ذي الخويصرة التميمي يعني المذكور في هذا الحديث، واسمه خرقوص بن زهير أصل الخوارج، فظاهر الآية يأبى عن هذا القول لأن المذكور في الآية لمن الصدقات وقصتها ذي الخويصرة التميمي ومعتب بن قشير المذكورين في الحديثين الصحيحين المذكورين في قسمة غنائم حنين وهذه الآية نزلت في غزوة تبوك بعد غزوة حنين، وعندي الآية نزلت في قسمة صدقات جاء بها المسلمون لتجهيز جيش العسرة والله أعلم.
وقال الكلبي : نزلت الآية في رجل من المنافقين يقال له أبو الحواص قال : لم يقسم بالسوية قال : الله تعالى فان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون إذا للمفاجأة نائب مناب الفاء الجزائية قيل : معناه وإن أعطوا كثيرا رضوا وفرحوا وإن أعطوا قليلا سخطوا نظرا إلى قوله تعالى { ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله
التفسير المظهري
المظهري