يَرُدَّهُ اللِّجَامُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُمْ مِنْ شِدَّةِ تَأَذِّيهِمْ مِنَ الرَّسُولِ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ صَارُوا بِهَذِهِ الْحَالَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَهِيَ: الْمَلْجَأُ، وَالْمَغَارَاتُ، وَالْمُدَّخَلُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُحْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا يُحْمَلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ، فَالْمَلْجَأُ يَحْتَمِلُ الْحُصُونَ، وَالْمَغَارَاتُ الْكُهُوفُ فِي الْجِبَالِ، وَالْمُدَّخَلُ السِّرْبُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَحْوُ الْآبَارِ. قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : قُرِئَ مُدَّخَلًا من دخل ومدخلا مِنْ أَدْخَلَ وَهُوَ مَكَانٌ يُدْخِلُونَ فِيهِ أَنْفُسَهُمْ، وقرأ أبي بن كعب متدخلا وقرأ لوألو إليه أي لالتجاؤا، وَقَرَأَ أَنَسٌ يَجْمِزُونَ فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: يَجْمَحُونَ ويجمزون ويشتدون واحد.
[سورة التوبة (٩) : الآيات ٥٨ الى ٥٩]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩)
اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا شَرْحُ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ قَبَائِحِهِمْ وَفَضَائِحِهِمْ، وَهُوَ طَعْنُهُمْ فِي الرَّسُولِ بِسَبَبِ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يُؤْثِرُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَيَنْسُبُونَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي العدل، وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: [في شأن نزول الآية]
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ مَالًا إِذْ جَاءَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَهُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ، أَصْلُ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْجَوَّاظِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم:
تزعم أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ أَنْ تَضَعَ الصَّدَقَاتِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَمْ تَضَعْهَا فِي رِعَاءِ الشَّاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا أَبَا لَكَ أَمَا كَانَ مُوسَى رَاعِيًا أَمَا كَانَ دَاوُدُ رَاعِيًا» فَلَمَّا ذَهَبَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «احْذَرُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ مُنَافِقُونَ»
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي «تَفْسِيرِهِ» : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «مَا عِلْمُكَ بفلان» فقال: مالي بِهِ عِلْمٌ إِلَّا أَنَّكَ تُدْنِيهِ فِي الْمَجْلِسِ وَتُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ مُنَافِقٌ أُدَارِي عَنْ نِفَاقِهِ وَأَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَى غَيْرِهِ» فَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَ فُلَانًا بَعْضَ مَا تُعْطِيهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«إِنَّهُ مُؤْمِنٌ أَكِلُهُ إِلَى إِيمَانِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَمُنَافِقٌ أُدَارِيهِ خَوْفَ إِفْسَادِهِ».
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: يَلْمِزُكَ قَالَ اللَّيْثُ: اللَّمْزُ كَالْهَمْزِ فِي الْوَجْهِ. يُقَالُ: رَجُلٌ لُمَزَةٌ يَعِيبُكَ فِي وَجْهِكَ، وَرَجُلٌ هُمَزَةٌ يَعِيبُكَ بِالْغَيْبِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ لَمَزْتُ الرَّجُلَ أَلْمِزُهُ بِالْكَسْرِ، وَأَلْمُزُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ إِذَا عَيَّبْتَهُ، وَكَذَلِكَ هَمَزْتُهُ أَهْمِزُهُ هَمْزًا. إِذَا عَيَّبْتَهُ، وَالْهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ: الَّذِي يَغْتَابُ النَّاسَ وَيَعِيبُهُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّجَّاجَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَصْلُ الْهَمْزِ/ وَاللَّمْزِ الدَّفْعُ. يُقَالُ: هَمَزْتُهُ وَلَمَزْتُهُ إِذَا دَفَعْتَهُ، وَفَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: اللَّمْزُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى صَاحِبِهِ بِعَيْبِ جَلِيسِهِ، وَالْهَمْزُ أَنْ يَكْسِرَ عَيْنَهُ عَلَى جَلِيسِهِ إِلَى صَاحِبِهِ.
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَلْمِزُكَ يَغْتَابُكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَطْعَنُ عَلَيْكَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعِيبُكَ فِي أَمْرٍ مَا، وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا فِي الْأَلْفَاظِ. قَالَ أَبُو علي الفارسي: هاهنا مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ:
يَعِيبُكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّدَقَاتِ. قَالَ مَوْلَانَا الْعَلَّامَةُ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ: لَفْظُ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي
الصَّدَقاتِ
لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللَّمْزَ كَانَ لِهَذَا السَّبَبِ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا دَلَّتْ أَنَّ سَبَبَ اللَّمْزِ هُوَ ذَلِكَ، وَلَوْلَا هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَكَانَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أُخَرَ سِوَاهَا. فَأَحَدُهَا: أَنْ يَقُولُوا أَخْذُ الزَّكَوَاتِ مُطْلَقًا غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ انْتِزَاعَ كَسْبِ الْإِنْسَانِ مِنْ يَدِهِ غَيْرُ جَائِزٍ. أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: يَأْخُذُهَا لِيَصْرِفَهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ إِلَّا أَنَّ الْجُهَّالَ مِنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَكَفِّلَ بِمَصَالِحِ عَبِيدِهِ الْفُقَرَاءِ: فَأَمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ. فَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ وَثَانِيهَا: أَنْ يَقُولُوا هَبْ أَنَّكَ تَأْخُذُ الزَّكَوَاتِ إلا أن الذي تأخذه كثير، فَوَجَبَ أَنْ تَقْنَعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. وَثَالِثُهَا: أَنْ يَقُولُوا هَبْ أَنَّكَ تَأْخُذُ هَذَا الْكَثِيرَ إِلَّا أَنَّكَ تَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِ مَصْرِفِهِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ أَرَادُوهُ. قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى رَكَاكَةِ أَخْلَاقِ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ وَدَنَاءَةِ طِبَاعِهِمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لِشِدَّةِ شَرَهِهِمْ إِلَى أَخْذِ الصَّدَقَاتِ عَابُوا الرَّسُولَ فَنَسَبُوهُ إِلَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ أَبْعَدَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا.
قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ مَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَرْضَوْنَ بِمَا أُعْطُوا وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ: فَإِنْ أُعْطُوا كَثِيرًا فَرِحُوا وَإِنْ أُعْطُوا قَلِيلًا سَخِطُوا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِضَاهُمْ وَسُخْطَهُمْ لِطَلَبِ النَّصِيبِ لَا لِأَجْلِ الدِّينِ. وَقِيلَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعْطِفُ قُلُوبَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ بِتَوَفُّرِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ، فَسَخِطَ الْمُنَافِقُونَ. وَقَوْلُهُ: إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ كَلِمَةُ إِذا لِلْمُفَاجَأَةِ، أَيْ وإن لم يعطوا منها فاجؤا السخط.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا الْآيَةَ وَالْمَعْنَى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَطَابَتْ نُفُوسُهُمْ وَإِنْ قَلَّ، وَقَالُوا: كَفَانَا ذَلِكَ وَسَيَرْزُقُنَا اللَّهُ غَنِيمَةً أُخْرَى، فَيُعْطِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانَا الْيَوْمَ، إِنَّا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِفْضَالِهِ وَإِحْسَانِهِ لَرَاغِبُونَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ جَوَابَ «لَوْ» مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَعْوَدَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَلَبَ/ عَلَيْهِمُ النِّفَاقُ وَلَمْ يَحْضُرِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، فَيَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، وَتَرْكُ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَعْرِضِ أَدَلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَوْ جِئْتَنَا، ثُمَّ لَا تَذْكُرُ الْجَوَابَ، أَيْ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَأَيْتَ أمرا عظيما.
المسألة الثالثة: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا آلَ أَمْرُهُ فِي الدِّينِ إِلَى النِّفَاقِ. وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِقَدْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ، وَكَانَ غَرَضُهُ مِنَ الدُّنْيَا أَنْ يَتَوَسَّلَ إِلَى مَصَالِحِ الدِّينِ فَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الْحَقُّ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِقَضَاءِ اللَّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ فَذَكَرَ فِيهِ مَرَاتِبَ أَرْبَعَةً:
الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الرِّضَا بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَعَالَى حَكِيمٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الْعَبَثِ وَالْخَطَأِ، وَحَكِيمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَلِيمٌ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَكُلُّ مَا كَانَ حُكْمًا لَهُ وَقَضَاءً كَانَ حَقًّا وَصَوَابًا وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَظْهَرَ آثَارُ ذَلِكَ الرِّضَا عَلَى لِسَانِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ يَعْنِي أَنَّ غَيْرَنَا أَخَذُوا الْمَالَ وَنَحْنُ لَمَّا رَضِينَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ فَقَدْ فُزْنَا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ العظيمة في العبودية، فحسبنا الله.
المرتبة الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَةِ الْعَالِيَةِ الَّتِي عِنْدَهَا يَقُولُ: حَسْبُنَا اللَّهُ نَزَلَ
مفاتيح الغيب
أبو عبد الله محمد بن عمر (خطيب الري) بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي