يقول تعالى : أصاب هؤلاء من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، بِخَلاقِهِمْ قال الحسن : بدينهم، وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا أي في الكذب والباطل، أولئك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ أي بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة، فِي الدنيا والآخرة وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب. وعن ابن عباس قال : ما أشبه الليلة بالبارحة، كالذين مِن قَبْلِكُمْ هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم حجر ضب لدخلتموه. وفي الحديث :« والذي نفسي بيده لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وباعا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه »، قالوا : ومن هم يا رسول الله؟ أهل الكتاب؟ قال :« فمن »؟ قال أبو هريرة : الخلاق الدين، وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا قالوا : يا رسول الله كما صنعت فارس والروم؟ قال :« فهل الناس إلا هم؟ »
صفحة رقم 1057تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي