أولئك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ.
يعني الذين قالوا: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، ركبوا فعل من سبقهم من الأمم الهالكين.
ومعنى: حَبِطَتْ: بطلبت وَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون.
أي: المغبونون صفقتهم، لبيعهم نعيم الأبد بعرض الدنيا اليسير منه.
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، الآية.
والمعنى: ألم يأْت هؤلاء المنافقين خبر من كان قبلهم، من قولم نوح، وعاد، وثمود وشبههم، الذين خالفوا أمر الله تعالى، وعصوه، جلت عظمته، فأهلكم ودمرهم، فيتعظون بذلك، وينتهون ويتفكرون ما في خبر قوم نوح، إذا غرقوا بالطوفان، وعاد وهم قوم هود، إذ هلكوا بريح صرصر عاتية، وخبر ثمود، وهو قوم صالح، إذ هلكوا بالرجفة، وخبر قوم إبراهيم، إذ سلبوا النعمة وأهلك نمرود ملكهم، وخبر أصحاب مدين، وهم قوم شعيب، إذ أهلكوا بعذاب يوم الظُلَّة.
ويُروى: أن شعيباً اسمه مدين، على اسم المدينة، فكان قوله: وأصحاب مَدْيَنَ، معناه: وأصحاب شعيب.
وقوله تعالى في موضع آخر: وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً [الأعراف: ٨٥].
يدل على أن مدين مدينة.
وخبر المؤتفكات، في مدائن قوم لوط، إذ صيَّر أعلاها أسفلها، وإنما سموا مؤتفكات؛ لأن أرضهم ائتفكت بهم، أي: انقلبت بهم، وهي مأخوذة من " الإفْكِ " وهو الكذب، لأنه مقلوب على الصدق، وكانت قرى ثلاثة، ولذلك جُمِعَت.
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات.
أي: أتى كل أمة رسولها، فجمع الرسل، لأن كل أمة رسولها.
بالبينات.
أي: بالآيات الظاهرات، والحجج النيّرات، فكذبوا وردوا وكفروا.
فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ.
أي: فما كان الله ليضع عقوبته في غير مستحقيها.
ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
إذ عصوا الله تعالى، وكذبوا برسوله حتى أسخطوا ربهم، سبحانه، واستوجبوا
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي