قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ أَيْ: رَدَّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ يَعْنِي: مِنَ الْمُخَلَّفِينَ. وَإِنَّمَا قَالَ: "طَائِفَةٍ مِنْهُمْ" لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ كَانَ مُنَافِقًا، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى، فَقُلْ لَهُمْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا فِي سَفَرٍ، وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ أَيْ: مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَقِيلَ مَعَ الزَّمْنَى والمرضى.
وقال ١٦٢/ب ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَقِيلَ: مَعَ الْخَالِفِينَ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: صَاحِبٌ خَالِفٌ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا.
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥) وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦) .
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
محمد عبد الله النمر