(ولا تعجبك) نهى رسوله أن تعجبه (أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) هذا تكرير لما سبق في هذه السورة وتقرير لمضمونه وإرادة أن يكون المخاطب به على بال ولا ينساه، وإن يعتقد أن العمل به مهم، وقيل أن الآية المتقدمة في قوم وهذه في آخرين، وقيل هذه في اليهود والأولى في المنافقين وقيل غير ذلك.
وقد تقدم في الآية الأولى جميع ما يحتاج إليه في تفسير هذه الآية، وذكر في الخازن ما حصل من التفاوت في الألفاظ في هاتين الآيتين ولا يأتي بكثير فائدة.
وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٨٧) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ثم عاد الله سبحانه إلى توبيخ المنافقين فقال:
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري