قوله تعالى : لكن الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ الآية.
ومعنى هذا الاستدراك : أنَّه إن تخلَّف هؤلاء المنافقون عن الغزو ؛ فقد توجه إليه من هو خير منهم ونظيره : فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ [ الأنعام : ٨٩ ] وقوله : فَإِنِ استكبروا فالذين عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بالليل والنهار [ فصلت : ٣٨ ]، ولمَّا وصفهم بالمُسارعةِ إلى الجهادِ، ذكر ما حصل لهم من الفوائدِ، وهي أنواع، أوَّلها : قوله وأولئك لَهُمُ الخيرات والخيراتُ : جمع خَيْرة، على " فَعْلة " بكسون العين، وهو المُسْتَحْسَنُ من كُلِّ شيءٍ، وغلبَ استعماله في النِّساء، ومنه قوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ [ الرحمن : ٧٠ ] ؛ وقول الشَّاعر :[ الكامل ]
| ولقَدْ طَعَنْتُ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ | ربلاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ الملكاتِ١ |
وثانيها : قوله : وأولئك هُمُ المفلحون ، والمرادُ منه : التخلص من العقاب.
وثالثها : قوله : أَعَدَّ الله لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا .
٢ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣١٨)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود