وقوله تعالى :( لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) يقول، والله أعلم : إن الرسول والذين حققوا الإيمان والتصديق ( جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ) أي بذلوا أنفسهم وأموالهم لنصر دين الله وإظهار سبيله، ولم يبخلوا كما بخل أهل النفاق في بذل أموالهم وأنفسهم في نصر دينه بالمجاهدة مع أعدائه، ولم يحققوا الإيمان والتصديق.
ثم أخبر أن للمؤمنين الذي حققوا الإيمان والتصديق، وبذلوا أنفسهم وأموالهم، وجاهدوا بها في نصر دين الله وإظهار سبيله ( لهم الخيرات ) قال بعضهم ( لهم الخيرات ) الذكر في الدنيا والثناء الحسن وسلوك الناس طريقهم، وفي الآخرة /٢٢٠-أ/ الثواب والجزاء. وقيل :( لهم الخيرات ) في الآخرة لما بذلوا أنفسهم وأموالهم في نصر دينه والمجاهدة مع عدوه. وقيل :( لهم الخيرات ) الحور العين كقوله :( فيهن خيرات حسان )[ الرحمن : ٧٠ ] والله أعلم. ( وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) المفلح هو الذي يظفر بحاجة ؛ وقد يقال : أفلح، وقد ذكرنا هذا في ما تقدم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم