ولمَّا قال تعالى : مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ قال في هذه الآية : إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ في التخلف :" وهُمْ أغنِيَاءُ ".
قوله :". . . رضُوا " فيه وجهان :
أحدهما : أنَّهُ مستأنفٌ، كأنَّهُ قال قائلٌ : ما بالهم استأذنوا في القعودِ، وهُم قادرُون على الجهادِ ؟ فأجيب بقوله : رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف ، وإليه مال الزمخشريُّ.
والثاني : أنَّه في محلِّ نصب على الحالِ، و " قَدْ " مقدَّرةٌ في قول. وتقدَّم الكلام في :" الخَوالفِ ". " وطبعَ اللهُ على قُلوبِهِمْ " قوله :" وطبعَ " نسقٌ على " رَضُوا " تنبيهاً على أنَّ السَّبب في تخلُّفهم رضاهم بقُعُودهم، وطبعُ الله على قلوبهم، وقوله :" إنَّما السَّبيلُ على " فأتَى ب " عَلَى "، وإن كان قد يصلُ ب " إلَى " ؛ لأنَّ " عَلى " تدلُّ على الاستعلاء، وقلة منعة من تدخل عليه، نحو : لي سبيل عليك، ولا سبيل لي عليك، بخلاف " إلى " فإذا قلت : لا سبيل عليك، فهو مُغايرٌ لقولك : لا سبيل إليك، ومن مجيء " إلَى " معه قوله :[ الطويل ]
| ألاَ ليْتَ شِعْرِي هَلْ إلى أمِّ سالمٍ | سبيلٌ ؟ فأمَّا الصَّبْرُ عَنْهَا فلا صَبْرَا١ |
| هَل مِنْ سبيلٍ إلى خَمْرٍ فأشْربهَا | أمْ مِنْ سبيلٍ إلى نصْرِ بنِ حجَّاجِ٢ |
٢ البيت لفريعة بنت همام ينظر شرح المفصل لابن يعيش (٧/٢٧)، البحر ٥/٩٢ الخزانة ٤/٨٠، ٨٨ حاشية الشهاب ٤/٣٥٥، الدر المصون ٣/٤٩٤، ولسان العرب (منى)، سر صناعة الإعراب ص ٢٧١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود