قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ المعنى: لا سبيلَ على الأَوَّلِين، ولا على هؤلاءِ، وهم الذين أتوكَ، وهم سبعةُ نفرٍ سُمُّوا البَكَّائِينَ: مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ، وصخرُ بنُ خنساء، وعبدُ اللهِ بن كعبٍ الأنصاريُّ، وعليَّةُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ، وسالمُ بنُ عُمَيْرٍ، وثعلبةُ بنُ غنمةَ، وعبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ المزنيُّ، أتوا رسولَ الله - ﷺ - فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إنَّ اللهَ قد ندبَنا للخروجِ، فاحملْنا على الخفافِ المرقوعةِ والنعالِ المخصوفة نغزو معكَ، فقالَ: "لاَ أَجِدُ"، فتولَّوا وهم يَبْكون، فذلك قولُه:
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ (١) تسيلُ.
مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ في الجهادِ، تلخيصه: ليسَ إلى عقوبةِ هؤلاءِ سبيلٌ.
* * *
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٩٣).
[٩٣] إِنَّمَا السَّبِيلُ بالمعاتبةِ.
عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ واجِدُونَ الأُهْبَةَ.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ النساءِ والصبيانِ.
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تقدمَ تفسيرُ نظيرِ هذهِ الآية قريبًا.
* * *
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب