الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ٩٧ ) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( ٩٨ ) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( التوبة : ٩٧-٩٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال العرب مؤمنيهم ومنافقيهم، بيّن في هذه الآيات الثلاث أحوال الأعراب مؤمنيهم ومنافقيهم كذلك.
تفسير المفردات :
والمغرم : الغرامة والخسران، من الغرام بمعنى الهلاك. والدائرة : ما يحيط بالشيء والمراد بها ما لا محيص منه من تصاريف الأيام ونوائبها التي تحيط شرورها بالناس. والدائرة أيضا : النائبة والمصيبة. والسوء : اسم لما يسوء ويضر.
الإيضاح :
ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما أي ومن الأعراب ناس كانوا ينفقون أموالهم في الجهاد رياء وتُقِيّة، ويعدّون ذاك من المغارم التي يجب على المرء أداؤها طوعا أو كرها لدفع المكروه عن أنفسهم أو عن قومهم ولا منفعة لهم فيها لا في الدنيا وهو واضح، ولا في الآخرة لأنهم لا يؤمنون بالبعث، قال الضحاك : وهو بنو أسد وغطفان.
ويتربص بكم الدوائر أي وينتظرون أن تحل بكم نوائب الزمان وأحداثه التي تدور بالناس وتحيط بهم، فتبدّل قوتكم ضعفا وانتصاركم هزيمة، فيستريحوا من أداء هذه المغارم لكم، إذ يستغنون عن إظهار الإسلام نفاقا، وقد كانوا يتوقعون ظهور المشركين واليهود على المؤمنين، فلما أعيتهم الحيل صاروا ينتظرون موت النبي صلى الله عليه وسلم ظنا منهم أن الإسلام يموت بموته.
عليهم دائرة السوء هذا دعاء عليهم بنحو ما يتربصون به المؤمنين، أي عليهم وحدهم الدائرة السوءى تحيط بهم دون المؤمنين الذين يتربصونها بهم وليس للمؤمنين عاقبة إلا ما يسرهم من نصر الله وتوفيقه لهم، وما يسوء أعداءهم من خذلان وخيبة وتعذيب لهم في الدنيا قبل الآخرة.
والله سميع عليم أي والله سميع لما يقولونه مما يعبر عن شعورهم واعتقادهم في نفقاتهم إذا تحدثوا بذلك فيما بينهم، عليم بما يضمرونه في سرائرهم، وسيحاسبهم على ما يسمع ويعلم من قول وفعل ويجزيهم به.
وبعد أن بيّن حال المنافقين من الأعراب- ذكر حال المؤمنين الصادقين منهم فقال : ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر
تفسير المراغي
المراغي