ثم فسر فقال :( فك رقبة ) وفك الرقبة إعتاقها. وروى عقبة بن عامر : أن النبي قال :" من أعتق رقبة، كانت فكاكه من النار " ١. ومن المعروف أن رجلا أتى النبي فقال :" يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة، فقال : لئن أقصرت الخطبة فقد أعرضت في المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة، فقال : أوليسا واحدا يا رسول ؟ قال : لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، وعليك بالفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم يكن ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وأنه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من خير " ٢.
وورد - أيضا - عن النبي أنه قال :" من أعتق رقبة مسلمة، أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " ٣. والخبر صحيح.
وقرئ :" فك رقبة "، فمن قرأ بالرفع فمعناه : هي فك رقبة، ومن قرأ بالنصب فمعناه : لا يقتحم العقبة إلا من فك رقبة.
و قال الهيثمي في المجمع (٤ /٢٤٥ ) : رواه أحمد، أبو يعلى و الطبراني، و رجاله رجال الصحيح خلا فيس الجذامي، ولم يضع أحد.
و قال المنذري في الترغيب ( ٣/٣٠) : رواه أحمد يإسناد صحيح..
٢ - رواه البخاري في الأدب المفرد ( رقم ٦٩)، و أحمد ( ٤ /٢٩٩)، و الطيلسى ( ١٠٠ رقم ٧٣٩)، و ابن حبان في صحيحه (كم في موارد الظمآن)، و الدارقطنى (٢/١٣٥)، الحاكم ( ٢ /٢١٧) و صححه، و البيهقي ( ١٠ /٢٧٢ -٢٧٣)، و البغوي في تفسير ( ٤ /٢٩٠) عن البراء بن عازب مرفوعا به..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٥ /١٧٤ رقم ٢٥١٧ و طرفه : ٦٧١٥)، و مسلم ( ١٠ /٢١٢-٢١٣ رقم ١٥٠٩)..
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم