ﯘﯙ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:وقال قتادة١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ثم أخبر عن اقتحامها. فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ
وقال ابن زيد : اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أي : أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها فقال : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ

١ - (٥) في جميع النسخ: "وقال قتادة: وقوله (وما أدراك ما العقبة) ". وحذفنا "وقوله" ليستقيم المعنى. مستفادا من هامش طـ. الشعب..


قرئ : فَكُّ رَقَبَةٍ بالإضافة، وقُرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله وكلتا١ القراءتين معناهما متقارب.
قال الإمام أحمد : حدثنا علي٢ بن إبراهيم، حدثنا عبد الله - يعني ابن سعيد٣ بن أبي هند - عن إسماعيل بن أبي حكيم - مولى آل الزبير - عن سعيد بن مرجانة : أنه سمع أبا هُرَيرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرْب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج ". فقال علي بن الحسين : أنتَ سَمعتَ هذا من أبي هُرَيرة ؟ فقال سعيد : نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له - أفْرَهَ غلمانه - : ادعُ مطرفًا. فلما قام بين يديه قال : اذهب فأنت حُر لوجه الله.
وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به٤ وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم.
وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعدانَ بن أبي طلحة، عن أبي نَجِيح٥ قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أيما مسلم أعتقَ رَجُلا مسلما، فإن الله جاعلٌ وفاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار ".
رواه ابن جرير هكذا٦ وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عَبسَةَ السلمي، رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد : حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عَبسَة٧ أنه حدثهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسًا مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة " ٨.
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حَريز ؛ عن سُليم بن عامر : أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عَبسةَ٩ حَدِّثنا حديثًا ليس فيه تَزَيّد ولا نسيان. قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عُضْوا بعضو. ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ، كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل " ١٠.
وروى أبو داود، والنسائي بعضه١١.
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبسَةَ١٢ قال السلمي١٣ قلت له : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وَهم. قال : سمعته يقول :" من وُلد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحِنْثَ، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رَمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة. ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها " ١٤.
وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد [ والمنة ]١٥.
حديث آخر : قال أبو داود : حدثنا عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضَمْرة، عن ابن أبي عَبلَة، عن الغريف بن الديلمي قال : أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له : حدثنا حَديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب وقال : إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته، فيزيد وينقص. قلنا : إنما أردنا حديثًا سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب - يعني النار - بالقتل، فقال :" أعتقوا عنه يُعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ".
وكذا رواه النسائي من حديث إبراهيم بن أبي عَبلة، عن الغَريف بن عياش الديلمي، عن واثلة، به١٦.
حديث آخر : قال أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أعتق رقبة مسلمة فهو فداؤه من النار " ١٧.
وحدثنا عبد الوهاب الخفاف، عن سعيد، عن قتادة قال : ذُكِر أن قيسا الجذامي حَدّث عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار " ١٨.
تفرد به أحمد من هذا الوجه.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي - من بني بجيلة - من بني سليم - عن طلحة - قال أبو أحمد : حدثنا طلحة بن مصرف - عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة. فقال :" لئن كنت أقصرتَ الخطبة لقد أعرضت المسألة. أعتق النسمة، وفك الرقبة ". فقال : يا رسول الله، أوليستا بواحدة ؟ قال :" لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها. والمنحةُ الوَكُوف١٩، والفيء على ذي الرحم الظالم ؛ فإن لم تُطِق ذلك فأطعم الجائعَ، واسْقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير " ٢٠.
١ - (١) في م: "وكلا"..
٢ - (٢) في م: "حدثنا مكي"..
٣ - (٣) في م: "سعد"..
٤ - (٤) المسند (٢/٤٢٢) وصحيح البخاري برقم (٢٥١٧، ٦٧١٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٠٩) وسنن الترمذي برقم (١٥٤١) وسنن النسائي الكبرى برقم (٤٨٧٥)..
٥ - (٥) في أ: "عن ابن أبي نجيح"..
٦ - (٦) تفسير الطبري (٣٠/١٢٩) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (٤٨٧٩) من طريق قتادة..
٧ - (٧) في أ: "ابن عنبسة"..
٨ - (٨) المسند (٤/٣٨٦)..
٩ - (٩) في أ: "عنبسة"..
١٠ - (١) المسند (٤/١١٣)..
١١ - (٢) سنن أبي داود برقم (٣٩٦٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٤٨٨٥، ٤٨٨٦)..
١٢ - (٣) في أ: "عنبسة"..
١٣ - (٤) في م: "السلمي قال"..
١٤ - (٥) المسند (٤/٣٨٦)..
١٥ - (٦) زيادة من أ..
١٦ - (٧) سنن أبي داود برقم (٣٩٦٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٤٨٩٠، ٤٨٩١)..
١٧ - (٨) المسند (٤/١٥٠).
١٨ - (٩) المسند (٤/١٤٧)..
١٩ ٤-والمنحة بكسر فسكون هي العطية، والمراد هنا: ناقة أو شاة يعطيها صاحبها لينتفع بلبنها ووبرها ما دامت تدر، وقوله: الوكوف، بفتح أوله صفة لها، وهي: الكثيرة اللبن، من وكف البيت إذا قطر. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ( ٦/٥٠١) (مراجعه).
٢٠ - (١) المسند (٤/٢٩٩)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية