ﮇﮈﮉ

على يده، وهذا وعد من الله بأن يحلها له، حتى تكون بها (١) حلًا (٢).
وهذا اعتراض بين القسم وما نسق عليه، وهو قوله (تعالى) (٣):
٣ - وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (هذا الذي ذكرنا قول عامة أهل التفسير) (٤).
قال الحسن: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ أي أنت مقيم فيه (٥)، وهو محلك، ومعناه التنبيه على شرفه، بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له؛ المبشر بالثواب، والمنذر بالعقاب.
وذكر المبرد هذا القول، فقال: ويقال: حِل: تأويله حَال؛ أي سَاكن (٦).
وذكر قولًا آخر: وهو أن المعنى أن الكفار من أهل مكة يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا، أو (٧) يعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك.
وهذا يروى عن شُرَحْبيل بن سعد (٨).

(١) في (أ): (ما).
(٢) من قوله: (فوعد نبيه..) إلى: (بها حلًا) عزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في: "زاد المسير" ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١، وانظر: "فتح القدير" ٥/ ٤٤٣.
(٣) ساقط من: (ع).
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦١، و"لباب التأويل" ٤/ ٢٧٩.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) في (أ): (و).
(٨) ورد قوله في: "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٥ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٨٣، "الكشاف" ٥/ ٢١٢، و"التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٠، =

صفحة رقم 10

وأما قوله: وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ فهو عطف على القسم، والمراد بـ"الوالد وما ولد" أدم وذريته، وهو قول: مجاهد (١)، (ومقاتل (٢)) (٣)، وقتادة (٤)، (والضحاك (٥)، والكلبي (٦)، وعطاء عن ابن عباس (٧)،

= "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦١، "الدر المنثور" ٨/ ٥١٨، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(١) "تفسير الإمام مجاهد" ص ٧٢٩ بنحوه، "جامع البيان" ٣٠/ ١٩٥، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٥ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٧٥، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٨٣، "زاد المسير" ٨/ ٢٥١ حاشية، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦١، "البحر المحيط" ٨/ ٤٧٥، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧، "الدر المنثور" ٨/ ٥١٩ وعزاه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، "فتح القدير" ٥/ ٤٤٣ وجميعها بلفظ: آدم وولده.
وأخرجه البخاري معلقًا عليه في كتاب التفسير: سورة البلد: ٦/ ٨٣.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٤٠ أ.
(٣) ساقط من: (أ).
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٧٣، "جامع البيان" ٣٠/ ١٩٥، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٥ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٧٥، "زاد المسير" ٨/ ٢٥١ حاشية "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦١، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧، "فتح القدير" ٥/ ٤٤٣، وجميعها بعبارة: آدم وولده.
(٥) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".
قال ابن كثير: والذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى، وهي أم المساكن، أقسم بعده بالساكن، وهو آدم أبو البشر وولده.
"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) "المستدرك" ٢/ ٥٢٣، وصححه الحاكم عن ابن عباس.

صفحة رقم 11

والحسن (١)) (٢).
قال الفراء: وصلحت "ما" للناس، كقوله: مَا طَابَ لَكُمْ [النساء: ٣]، ومثله كثير (٣)، قال: ويجوز أن يجعل "مَا" مع الذي بعدها في معنى مصدر، كأنه قيل: ووالد وولادته، كقوله: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا [الشمس: ٥] (٤).
وروى عكرمة عن ابن عباس: الوالد: الذي يلد، "وما ولد": العاقر الذي لا يلد (٥).
وعلى هذا "ما" تكون نفيًا؛ كأنه قيل: ووالد غير والد، ولا يصح هذا القول إلا بإضمار الموصول، كأنه قيل: ووالد والذي ما ولد، وذلك لا يجوز عند البصريين (٦) (٧).

(١) "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦١، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧، "فتح القدير" ٥/ ٤٤٣، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤١٩.
(٢) ما بين القوسين ذكر بدلًا من تعدادهم لفظ: وغيرهم في نسخة (أ).
(٣) نحو ما جاء في سورة الليل (٣) وهو قوله تعالى: وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)، وما جاء في سورة النساء: ٢٢ وهو قوله: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ.
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤ بتصرف.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ١٩٥، "الكشف والبيان" ١٣/ ٩٥ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٧٥، وبمعناه في:"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٨٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٧، و"غرائب التفسير" ٢/ ١٣٤٢، وقد عده الكرماني من العجيب في التأويل.
(٦) انظر: "الدر المصون" ٣٠/ ٥٢٤، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٩٥ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٦٢، و"فتح القدير" ٥/ ٤٤٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٤٧٥.
(٧) البصريون: هم أصحاب المدرسة النحوية بالبصرة، الذين نشأ النحو على أيديهم وتطور، وضعوا قواعدهم على الأعم الأغلب مما نقل عن العرب، من ذلك: التشدد في السماع، فلا يأخذون إلا من ثقات العربية، ولا يعتمدون الشاهد =

صفحة رقم 12

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية