ﮀﮁﮂﮃ

وَقَوله: وَقد خَابَ من دساها أَي: وخاب نفس دساها الله، وَقيل: أَفْلح من زكى نَفسه وَأَصْلَحهَا، وخاب من أخمد نَفسه ودسها، فعلى هَذَا قَوْله: دساها أَي: دسيها.
يَقُول الشَّاعِر:
(يقْضِي الْبَازِي إِذا الْبَازِي انْكَسَرَ... )
أَي: يقضض الْبَازِي.
قَالَ الْفراء: الْعَامِل بِالْفُجُورِ خامل عِنْد النَّاس غامض الشَّخْص، منكسر الرَّأْس، والمتقي عَال مُرْتَفع.
وَقَالَ ثَعْلَب: " من دساها " أَي: أغواها، وَعنهُ أَنه قَالَ: دساها أَي: دس نَفسه فِي أهل الْخَيْر وَلَيْسَ مِنْهُم.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَأَنت الَّذِي دسيت عمرا فَأَصْبَحت... حلائله مِنْهُ أرامل ضيعا)
وَقَوله: " دساها " هَاهُنَا: أهلكت، فعلى هَذَا معنى قَوْله: وَقد خَابَ من دساها أَي: أهلكها بِالْمَعَاصِي.
وروى نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَت عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - انْتَبَهت لَيْلَة فَوجدت رَسُول الله وَهُوَ يَقُول: " أعْط نفس تقواها، وزكها أَنْت خير من زكاها، أَنْت وَليهَا ومولاها ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو

صفحة رقم 233

كذبت ثَمُود بطغواها (١١) إِذْ انْبَعَثَ أشقاها (١٢) فَقَالَ لَهُم رَسُول الله نَاقَة الله وسقياها (١٣) فَكَذبُوهُ فَعَقَرُوهَا. الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ العباسي، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، عَن نَافِع بن عمر... الحَدِيث.

صفحة رقم 234

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية