ﮀﮁﮂﮃ

وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف، والمعنى : قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، والشمس وضحاها.
وفاعل «زكّاها » و «دسّاها »، الظاهر أنه ضمير «مَنْ ».
وقيل : ضمير الباري تعالى، أي : أفلح وفاز من زكاها بالطاعة، وقد خاب من دساها أي : خسرت نفسٌ دسها الله تعالى بالمعصية، وأنحى الزمخشري على صاحب هذا القول لمنافرته مذهبه١.
قال شهاب الدين٢ : والحق أنه خلاف الظاهر، لا لما قال الزمخشري، بل لمنافرة نظمه للاحتياج إلى عود الضمير على النفس مقيدة بإضافتها إلى ضمير «من ».
وقال ابن عباس : خابت نفس أضلها الله وأغواها.
وقيل : أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، «وخاب » خسر من دس نفسه في المعاصي. قاله قتادة.
وأصل الزكاة : النمو والزيادة، ومنه تزكى الزَّرع إذا كثر معه، ومنه تزكية القاضي الشاهد، لأنه يرفعه بالتعديل.
وقيل : دساها : أغواها، قال :[ الطويل ]

٥٢٢٢- وأَنْتَ الَّذِي دسَّيْتَ عَمْراً فأصْبَحتَ حَلائِلهُ مِنْهُ أرَامِلَ ضُيَّعَا٣
قال أهل اللغة : والأصل، دسها، من التدسيس [ فكثرت الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة كما قالوا : قصيت أظفاري، وأصله قصصت، وتقضي البازي، والتدسية : الإخفاء يعني أخفاه بالفجور، وقد نطق بالأصل الشاعر المتقدم. وقال آخر :[ الكامل ]
٥٢٢٣- ودَسَسْتَ عَمْراً في التُّرَابِ فأصْبَحَتْ***. . . ٤ ]٥
[ وهو إخفاء الشيء في الشيء، فأبدلت سينه ياءً. وقال ابن الأعرابي :«وقَدْ خَابَ من دسَّاهَا » أي : دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم ]٦.
قال الواحدي : فكأنه - تعالى - أقسم على فلاح من طهره وخسارة من خذله لئلا يظن أن المراد بتولي ذلك من غير قضاء سابق، فقوله :«قَدْ أفلَحَ » : هو جواب القسم.
١ ينظر السابق..
٢ الدر المصون ٦/٥٣٢..
٣ ويروى الشطر الثاني:
*** نساؤهم منهم أرامل ضيع ***
ينظر القرطبي ٢٠/٥٢، والبحر ٨/٤٧٢، والدر المصون ٦/٥٣١..

٤ تقدم..
٥ سقط من ب..
٦ سقط من أ..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية