ﮀﮁﮂﮃ

وقد خاب مَن دسَّاها ؛ أغواها، قال عكرمة :" أفلحت نفس زكّاها اللهُ، وخابت نفس أغواها الله " ويجوز أن تكون التدسية والتطهير فعل العبد. والتدسية : النفس والإخفاء، أي : خسر مَن نقصها وأخفاها بالفجور، وأصل دس‍ّى : دسّس، كتقضى وتقضض، فأبدل من الحرف الثالث ياء، قال في الكافية :

وثالث الأمثال أبدلنه ياء نحو تظنا خالد تظنينا
وجواب القسم محذوف، والتقدير : ليهلكنّ الله مَن كفر من قريش ويُدمدم عليهم كما دمدم على ثمود، وقيل :" قد أفلح " وليس بشيء، وقيل :" كذبت ثمود " على إضمار " قد " والأول أحسن، والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : والشمس شمس العرفان، وابتداء ضُحاها في أول الفناء، والقمر قمر الإيمان، إذا تلاها بالرجوع للأثر بالتنزُّل لعالم الحكمة كمالاً وتكميلاً، والنهار نهار التمكين إذا جلاّها، أي : ظلمة حس الكائنات، وقلعها مِن أصلها بشهود المكوِّن، والليل ؛ ليل القطيعة، إذا يغشاها بقهرية الحق اختباراً، هل يضطرب ويفزع فيُردّ عليه، أو يتسلّى فيُسلب، أو نهار البسط إذا جلاّها، أي : ظلمة القبض، وليل القبض إذا يغشاها، أي : شمس نهار البسط، أقسم تعالى بتعاقبهما والسماء سماء الأرواح، وما بناها ؛ رفعها، والأرض أرض الأشباح، وما طحاها، أي : بسطها للعبودية، ونفسٍ وما سوّاها ؛ ألقى صورتها وهيّأها للقُرب والبُعد، فألهمها فجورها وتقواها بما أعطاها من نور العقل، قال الورتجبي : سوّاها بتسوية الصِفة، ورقمها بنور الأزلية، ثم بيَّن أنه تعالى عرّفها طرق لطيفات الذات، وقهرية الصفات بنفسه بلا واسطة بقوله : فألهمها فجورها وتقواها عرّفها أولاَ طريق القهر حتى عرفت المهلكات، ثم عرَّفها طريق اللطف حتى عرفت معالجتها من المنجيات، والمقصود منها : عرفانها عند الحق بطريق القهر واللطف، حتى تكمل معرفةُ صانعها. هـ.
قال القشيري : فألهمها فجورها وتقواها : بأن خَذَلَها ووَفَّقَها، ويقال : فجورها : حركتها في طلب الرزق، وتقواها : سكونها لحُكْم التقدير. ثم قال : ويُقال : أفلح مَن طهَّرها من الذنوب والعيوب، ثم عن الأطماع في الأَعواض، ثم العبد نفسه عن الاعتراض على الأنام، وعن ارتكاب الحرام، وقد خاب مَن خان نفسه وأهملها عن المراعاة، ودسَّها بالمخالفات، وفي نوادر الأصول ما حاصله : أنَّ دسّاها بمنزلة مَن دسّ شيئاً في كوة، يمنع من دخول الضوء، كذلك الهوى والشهوة سد‍ّ وغلّق على القلب من حصول ضوء القربة والوصلة. هـ.


الإشارة : والشمس شمس العرفان، وابتداء ضُحاها في أول الفناء، والقمر قمر الإيمان، إذا تلاها بالرجوع للأثر بالتنزُّل لعالم الحكمة كمالاً وتكميلاً، والنهار نهار التمكين إذا جلاّها، أي : ظلمة حس الكائنات، وقلعها مِن أصلها بشهود المكوِّن، والليل ؛ ليل القطيعة، إذا يغشاها بقهرية الحق اختباراً، هل يضطرب ويفزع فيُردّ عليه، أو يتسلّى فيُسلب، أو نهار البسط إذا جلاّها، أي : ظلمة القبض، وليل القبض إذا يغشاها، أي : شمس نهار البسط، أقسم تعالى بتعاقبهما والسماء سماء الأرواح، وما بناها ؛ رفعها، والأرض أرض الأشباح، وما طحاها، أي : بسطها للعبودية، ونفسٍ وما سوّاها ؛ ألقى صورتها وهيّأها للقُرب والبُعد، فألهمها فجورها وتقواها بما أعطاها من نور العقل، قال الورتجبي : سوّاها بتسوية الصِفة، ورقمها بنور الأزلية، ثم بيَّن أنه تعالى عرّفها طرق لطيفات الذات، وقهرية الصفات بنفسه بلا واسطة بقوله : فألهمها فجورها وتقواها عرّفها أولاَ طريق القهر حتى عرفت المهلكات، ثم عرَّفها طريق اللطف حتى عرفت معالجتها من المنجيات، والمقصود منها : عرفانها عند الحق بطريق القهر واللطف، حتى تكمل معرفةُ صانعها. هـ.
قال القشيري : فألهمها فجورها وتقواها : بأن خَذَلَها ووَفَّقَها، ويقال : فجورها : حركتها في طلب الرزق، وتقواها : سكونها لحُكْم التقدير. ثم قال : ويُقال : أفلح مَن طهَّرها من الذنوب والعيوب، ثم عن الأطماع في الأَعواض، ثم العبد نفسه عن الاعتراض على الأنام، وعن ارتكاب الحرام، وقد خاب مَن خان نفسه وأهملها عن المراعاة، ودسَّها بالمخالفات، وفي نوادر الأصول ما حاصله : أنَّ دسّاها بمنزلة مَن دسّ شيئاً في كوة، يمنع من دخول الضوء، كذلك الهوى والشهوة سد‍ّ وغلّق على القلب من حصول ضوء القربة والوصلة. هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير