ﮉﮊﮋ

قوله : إِذِ انبعث أَشْقَاهَا . يجوز في «إذ » وجهان :
أحدهما : أن تكون ظرفاً ل «كذبت ».
والثاني : أن تكون ظرفاً للطغوى.
و«انبعثت » مطاوع بعثت فلاناً على الأمر فانبعث له، و«أشْقَاهَا » فاعل «انبعَثَ » أي : نهض، والانبعاث : الإسراع، وفيه وجهان :
أحدهما : أن يراد به شخص معين، روي أن اسمه : قدار بن سالف.
والثاني : أن يراد به جماعة قال الزمخشري١ : ويجوز أن يكونوا جماعة للتسوية في «أفعل » التفضيل، إذا أضيف بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقول :«أشْقَوها ». وكان ينبغي أن يقيد، فيقول : إذا أضيف إلى معرفة، لأن المضاف إلى النكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقاً كالمقترن ب «من ».

فصل


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذ انبَعَثَ أشْقَاهَا : انبعث لهَا رجلٌ عزيزٌ عارمٌ، منيعٌ في أهلِه، مثلُ أبي زمعة » الحديث٢.
وروي عن علي - رضي الله عنه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال له :«أتَدْرِي من أشْقَى الأوَّلين »َ ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال عليه الصلاة والسلام : عَاقرُ النَّاقَةِ، ثم قال :«أتَدْرِي من أشْقَى الآخرينَ » « ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال :«قَاتِلُكَ »٣.
١ الكشاف ٤/٧٦٠..
٢ أخرجه البخاري (٨/٥٧٥) كتاب التفسير: باب سورة الشمس رقم (٤٩٤٢) ومسلم (٤/٢١٩١) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب النار يدخلها الجبارون حديث (٤٩/٢٨٥٥) وأحمد (٤/١٧) والترمذي (٥/٤١٠) رقم (٣٣٤٣) والنسائي في "الكبرى" (٦/٥١٥) والطبري في "تفسيره" (١٢/٦٠٥) من حديث عبد الله بن زمعة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧٠٢) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه..

٣ له شاهد من حديث عمار بن ياسر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٢) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبغوي وأبي نعيم في "الدلائل"..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية