ﮉﮊﮋ

وقوله عز وجل : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاها .
يقال : إنهما كانا اثنين فلان ابن دهر، والآخر قدار، ولم يقل : أشقَيَاها، وذلك جائز لو أتى ؛ لأن العرب إذا [ أضافت ] أفعل التي يمدحون بها وتدخل فيها ( من ) إلى أسماء وحدوها في موضع الاثنين والمؤنث والجمع، فيقولون للاثنين : هذان أفضل الناس، وهذان خير الناس، ويثنون أيضا، أنشدني في تثنيته أبو القمقام الأسَدي :

ألا بكرَ الناعِي بِخيرَيْ بني أسد بعمرِ وبن مسعودٍ، وبالسِّيِّدِ الصَّمَدْ
فإِنْ تَسَلُوني بالبيانِ فإِنَّه أبو مَعْقِل لا حيَّ عنْه، ولاَ حَدَدْ
قال الفراء : أي لا يكفي عنه حيٌّ، أي لا يقال : حيَّ على فلان سواه، ولا حدد : أي لا يَحدُ عنه لا يحرم، وأنشدني آخر في التوحيد، وهو يلوم ابنين له :
يا أخبثَ الناسِ كل الناس قد علموا لو تستطيعانِ كُنا مِثْل مِعْضاد
فوحَّد، ولم يقل : يا أخبثي، وكل صواب، ومن وحَّد في الإثنين قال في الأنثى أيضا : هي أشقى القوم، ومن ثنى قال : هي شُقْيا النسوة على فُعلى.
وأنشدني المفضل الضبي :
غَبَقْتُك عُظْمَاها سَنَامًا أو انبرى برزقك براق المتون أريب

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير