فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى١ ( ١٤ ) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى( ١٥ ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى( ١٦ ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى( ١٧ ) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ( ١٨ ) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى( ١٩ )إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى( ٢٠ ) وَلَسَوْفَ يَرْضَى( ٢١ ) [ ١٤- ٢١ ].
وهذه الآيات معقبة على الآيات الأولى وفيها إنذار للسامعين الذين وجهت إليهم الدعوة بأسلوب تقريري بالنار المتوهجة للأشقياء الذين يكذبون الدعوة ويعرضون عنها. أما الذين يتقون الله بالإيمان والعمل الصالح ويعطون أموالهم زكاة ابتغاء وجه ربهم ورضائه، ودون أن يكون مقابلة لأحد له عليهم نعمة سابقة أو يد سالفة فيجنبونها، ويكون لهم من الله ما فيه رضاؤهم وطمأنينتهم.
وآيات السورة كسابقتها تماما من حيث هي عرض عام للدعوة وتبشير وإنذار بأسلوب آخر هو أيضا هادئ ورضين ورائع. وقد احتوت مثلها تلقينات جليلة. ففيها حث على تقوى الله بالإيمان والعمل الصالح والإنفاق في وجوه البر دون غاية من غايات الدنيا المألوفة وتنويه بجلال هذا العمل. وتلقين بأن المال إنما يفيد صاحبه إذا هو اتجه في طريق الصلاح والخير وأنفقه بسخاء في وجوه البر ابتغاء وجه الله. وأنه شر على صاحبه إذا أثار فيه الغرور والاعتداء وبخل به ولم ينتفع به غيره.
ولقد استعظم مفسرو الشيعة ما روي من أن الآيات [ ١٧- ٢١ ] في حق أبي بكر رضي الله عنه فنفوا ذلك وقالوا : إنها مع الآيات [ ٥- ٧ ] في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والهوى الحزبي بارز على هذا القول، وهذا مثال آخر من أمثلة كثيرة سوف نوردها في مناسباتها٢.
التفسير الحديث
دروزة