ﭭﭮﭯ

ثم يحتمل قوله : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى في باب ودرك دون درك وباب من النار ١ فإن لكل٢ فريق دركا. قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك من النار ( النساء : ١٤٥ ).
وهذا كما قال : ليس لهم طعام إلا من ضريع ( الغاشية : ٦ ) وقال في آية أخرى } ولا طعام إلا من غسلين ( الحاقة : ٣٦ ) فيكون الضريع الذي ذكر في باب ودرك منها والغسلين في باب آخر، فجائز على هذا ألا يصلى ذلك الدرك إلا الأشقى، ويجوز٣أن يكون لصاحب الكبيرة درك خاص.
وأما ما ذكروا أن أصحاب الكبائر قد أوعدوا، وخوفوا بمواعيد شديدة، فلسنا ننكر المواعيد لهم وأنهم يعذبون، ولكن نقول : لا يكونون في الدركات التي فيها الكفار، إن أدخلوا في النار/٦٤٥ أ/ وجائز أيضا أن يعذبوا بعذاب سوى العذاب الذي ذكر بالنار والتلظي.
وعندنا هم في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبهم، وإن شاء تجاوز عنهم، وخلى عنهم سبيلهم. وأما النار التي ذكر بصفة التلظي فهي للكفار، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وباب.
٢ من م، في الأصل: كل.
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فأما يجوز.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية