المعنى الجملي : أقسم سبحانه بما أقسم بأن سعي البشر مختلف، فأقسم :
( ١ ) بالليل الذي يأوي فيه كل حيوان إلى مستقره، ويسكن عن الاضطراب إذ يغشاه النوم الذي فيه راحة لبدنه وجسمه.
( ٢ ) بالنهار الذي يتحرك فيه الناس لمعاشهم، وفيه تغدو الطير من أوكارها وتخرج الهوامّ من أجحارها.
( ٣ ) بالقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى وميّز بين الجنسين مع أن المادة التي تكونا منها واحدة، والمحل الذي تكونا فيه واحد، وفي ذلك دليل على تمام العلم وعظيم القدرة كما قال : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ( ٤٩ ) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير [ الشورى : ٤٩-٥٠ ].
شرح المفردات : وما خلق : أي والذي خلق.
وما خلق الذكر والأنثى أي قسما بالقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى من ماء واحد.
وفي هذا دليل على أنه عليم جد العلم بدقائق المادة وما فيها، إذ لا يعقل أن يكون هذا التخالف بين الذكر والأنثى في الحيوان بمحض الاتفاق من طبيعة لا شعور لها بما تفعل، فإن الأجزاء الأصلية في المادة متساوية النسبة فيهما، فحدوث هذا التخالف في الجنين دليل على أن واضع هذا النظام عالم بما يفعل، حكيم فيما يصنع ويضع.
وقصارى ما سلف : إن بعض الماء يكون تارة سببا للحمل، وأخرى يكون غير مستعد للتلقيح، والأول يكون من بعضه الذكران، ومن بعضه الإناث.
سبحانه ما أعظم قدرته، وأجل حكمته، لا إله إلا هو الفعال لما يريد.
تفسير المراغي
المراغي