ﮩﮪﮫﮬ

قوله: وَمَا خَلَقَ : يجوزُ في «ما» أَنْ تكونَ بمعنى «مَنْ» وهو رأيُ جماعةٍ تقدَّم ذِكْرُهمْ في السورةِ قبلَها. وقيل: هي مصدريةٌ. وقال الزمخشري: «والقادرُ: العظيمُ القدرةِ الذي قَدَرَ على خَلْقِ الذكَرِ والأنثى من ماءٍ واحدٍ» قلت: قد تقدَّم تقريرُ قولِه هذا وما اعْتُرِضَ به عليه، وما أُجيب عنه، في السورةِ قبلها. وقرأ أبو الدرداء «والذَّكرِ والأنثى» وقرأ عبد الله «والذي خَلَق»، والكسائيُّ ونَقَلها ثعلبٌ عن بعض السَّلَف «وما خَلَقَ الذَّكَرِ» بجرِّ «الذكَرِ» قال الزمخشري: «على أنه بدلٌ من محلِّ» ما خَلَقَ «بمعنى» وما خَلَقَه «أي: ومخلوقِ اللَّهِ الذكَرِ، وجاز إضمارُ» الله «لأنه معلومٌ بانفرادِه بالخَلْق». وقال الشيخ: «وقد يُخَرَّجُ على تَوَهُّم المصدرِ، أي: وخَلْقِ الذَّكرِ،

صفحة رقم 27

كقوله:

٤٥٨٣ - تَطُوفُ العُفاةُ بأبوابِه كما طاف بالبَيْعَةِ الراهبِ
بجرِّ» الراهب «على توهُّمِ النطقِ بالمصدر، أي: كطَوافِ الراهبِ» انتهى. والذي يَظْهَرُ في تخريجِ البيت أنَّ اصلَه «الراهبيّ» بياءِ النسَبِ، نسبةً إلى الصفةِ، ثم خُفِّف، وهو قليلٌ كقولِهم: أَحْمري ودَوَّاري، وهذا التخريجُ بعينِه في قولِ امرئ القيس:
٤٥٨٤ -................ فَقِلْ في مَقيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبِ
استشهد به الكوفيون على تقديمِ الفاعلِ. وقرأ العامَّةُ تجلى فعلاً ماضياً، وفاعلُه ضميرٌ عائدٌ على النهار. وعبد الله بن عبيد بن عمير «تتجلى» بتاءَيْن، أي: الشمس. وقُرئ «تُجْلي» بضمِّ التاءِ وسكونِ

صفحة رقم 28

الجيم، أي: الشمسُ ايضاً، ولا بُدَّ من عائدٍ على النهارِ محذوفٍ، أي: تتجلى أو تُجْلِي فيه.

صفحة رقم 29

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية