ﮛﮜﮝﮞ

المعنى الجملي : أجمع الرواة على أن سبب نزول هذه السورة حدوث فترة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه حزن لذلك حزنا شديدا حتى غدا مرارا إلى الجبال ليتردى من شواهقها، وأنه ما كان يمنعه إلا تمثل الملك له وإخباره إياه أنه رسول الله حقا.
وإنما حزن لهذه الفترة خيفة أن يكون ذلك من غضب أو ِقَلى من ربه له، بعد أن ذاق حلاوة الاتصال به، وشاهد من جمال الأنس بالوحي ما يثير لواعج شوقه إلى التزود منه، وقد كان يعلم أنه بشر، لا فضل له على غيره إلا بهذا القرب الذي يعلو به على من عداه، وقد كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على تكميل نفسه وإعدادها لتحمل ما هي بسبيله من أعباء الرسالة.
لا جرم يكون حزنه لهذه الفترة شديدا، وأن يتوجس منه خيفة، ولا عجب أن يدعوه ذلك إلى التفكير فيما كان يفكر فيه، وأن يهم بتنفيذه.
ومن ثم نزلت هذه السورة حاملة له أجمل البشرى، ملقية في نفسه الطمأنينة، معددة ما أنعم الله به عليه، وكأنه تعالى يقول لرسوله : إن من أنعم عليك بكذا وكذا لم يكن ليتركك ولا ينساك بعد أن هيأك لحمل أمانته، وأعدك للاضطلاع بأعباء رسالته، فلا تحزن على ما كان من فترة الوحي عنك، ولا يكن في صدرك حرج منها، فما ذلك إلا لتثبيت قلبك، وتقوية نفسك على احتمال مشاقها.
الإيضاح : والضحى* والليل إذا سجى* ما ودعك ربك وما قلى أقسم سبحانه لرسوله بآيتين عظيمتين من آياته في الكون ضحى النهار وصدره والليل وظلامه- إنه ما تركك وما أبغضك كما يقال لك وما تتوهم في نفسك.
ثم زاده في البشرى فقال :
ولسوف يعطيك ربك فترضى أي ولسوف يظاهر ربك عليك نعمه، ويوالي عليك مننه، ومنها توارد الوحي عليك بما فيه إرشادك وإرشاد قومك إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وسيظهر دينك على الأديان كلها، وتعلو كلمتك ويرتفع شأنك على شؤون الناس جميعا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير