ﮥﮦﮧ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر رضاه عن رسوله، ووعده له أن يمنحه من المراتب والدرجات ما يرضيه، ويثلج قلبه- أردف ذلك بيان أن هذا ليس عجبا منه جلّ شأنه، فقد أنعم عليه بالنعم الجليلة قبل أن يصير رسولا ؛ فكيف يتركه بعد أن أعده لرسالته، ثم نهاه عن أمرين : قهر اليتيم وزجر السائل، لما لهما من أكبر الأثر في التعاطف والتعاون في المجتمع، ولما فيهما من الشفقة بالضعفاء، وذوي الحاجة، ثم أمره بشكره على نعمه المتظاهرة عليه باستعمال كل منها في موضعها وأداء حقها.
شرح المفردات : ضالا فهدى : أي غافلا عن الشرائع فهداك إلى مناهجها، .
ووجدك ضالا فهدى أي ووجدك حائرا مضطربا في أمرك، مع اعتقادك أن قومك ليسوا على بصيرة من أمرهم، فعبادتهم باطلة، ومعتقداتهم فاسدة، وكان يفكر في دين اليهودية، ثم يرى اليهود أنفسهم ليسوا على حال خير من حال قومه، إذ بدلوا دينهم، وخالفوا ما كان عليه رسولهم، فيبدو عليه الإعراض عنه، ثم يفكر في دين عيسى عليه الصلاة والسلام، فيرى النصارى على حال شر من حال اليهود، فيرجع عن التفكير فيه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا يعرف ما حوته تلك الأديان من الأحكام والشرائع.
وأعظم أنواع حيرته ما كان يراه في العرب أنفسهم من سخف في العقائد، وضعف في البصائر، باستيلاء الأوهام عليهم وفساد أعمالهم، وشؤمها في أحوالهم، بتفرق الكلمة، وتفانيهم في سفك الدماء، والإشراف على الهلاك باستبعاد الغرباء لهم وتحكمهم فيهم ؛ فالحبشة والفرس من جانب، والرومان من جانب آخر.
فما العمل في تقويم عقائدهم، وتخليصهم من تحكم العادات فيهم ؟ وأيّ الطرق ينبغي أن يسلك في إيقاظهم من سباتهم ؟.
وقصارى ذلك : إنه كان في قرارة نفسه يعتقد أن قومه قد ضلوا سواء السبيل، وبدّلوا دين أبيهم إبراهيم، وكانت حال أهل الأديان الأخرى ليست خيرا من حالهم لكن الإله الحكيم لم يتركه ونفسه، بل أنزل عليه الوحي ببين له أوضح السبل كما قال : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان [ الشورى : ٥٢ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير