قيل: إلى عمّه أبى طالب.
ويقال: بل آواه إلى كنف ظلّه، وربّاه بلطف رعايته.
ويقال: فآواك إلى بساط القربة بحيث انفردت بمقامك، فلم يشاركك فيه أحد
[سورة الضحى (٩٣) : الآيات ٧ الى ١١]
وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)
أي: ضللت في شعاب مكة، فهدى إليك عمّك أبا طالب في حال صباك.
ويقال: «ضَالًّا» فينا متحيّزا... فهديناك بنا إلينا.
ويقال: «ضَالًّا» عن تفصيل الشرائع فهديناك إليها بأن عرّفناك تفصيلها.
ويقال: فيما بين الأقوام ضلال فهداهم بك.
وقيل: «ضَالًّا» للاستنشاء «١» فهداك لذلك.
ويقال «ضَالًّا» فى محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا.
ويقال: «ضَالًّا» عن محبتى لك فعرّفتك أنّى أحبّك.
ويقال: جاهلا بمحلّ شرفك، فعرّفتك قدرك.
ويقال: مستترا في أهل مكة لا يعرفك أحد فهديناهم إليك حتى عرفوك «٢» «وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى» فى التفسير: فأغناك بمال خديجة.
ويقال: أغناك عن الإرادة والطلب بأن أرضاك بالفقد «٣» ويقال: أغناك بالنبوّة والكتاب. ويقال: أغناك بالله.
(٢) ربما تتفق هذه الإشارة مع ما جرت عليه العرب في وصف الشجرة المنفردة في الفلاة لا شجر معها بأنها ضالة يهتدى بها إلى الطريق لأنها علامة مميزة، فهى معروفة لذاتها، ولأنها علامة على الطريق هادية إليه.
(٣) هكذا في م، وهي في ص (بالعقل)، ولكننا نرجح ما جاء في م، ولا نستبعد أنها في الأصل (الفقر).. فالرضا في حال الفقر أو (الفقد) أتم في النعمة من الرضا في حال الغنى... وهل أعظم من الغنى بالله؟!
ويقال: أغناك عن السؤال حينما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك.
قوله جل ذكره: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ» فلا تخفه، وارفق به، وقرّبه.
«وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» أي: إمّا أن تعطيه.. أو تردّه برفق، أو وعد.
ويقال: السائل عنّا، والسائل المتحيّر فينا- لا تنهرهم، فإنّا نهديهم، ونكشف مواضع سؤالهم عليهم.. فلاطفهم أنت في القول.
«وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» فاشكر، وصرّح بإحسانه إليك، وإنعامه عليك.
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني