ﭣﭤﭥ

قوله : فَإِذَا فَرَغْتَ .
العامة : على فتح الراء : من «فَرغْتَ »، وهي الشهيرة.
وقرأها أبو السمال١ : مكسورة، وهي لغة فيه.
قال الزمخشري٢ :«وليست بالفصيحة ».
وقال الزمخشري أيضاً :«فإن قلت : كيف تعلق قوله تعالى : فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب بما قبله ؟
قلت : لما عدد عليه نعمه السالفة، ووعوده الآنفة، بعثه على الشكر، والاجتهاد في العبادة، والنصب فيها ».
وعن ابن عباس : فإذا فرغت من صلاتك، فانصب في الدعاء٣.
العامة : على فتح الصَّاد وسكون الباء أمراً من النصب٤ وقرىء : بتشديد الباء مفتوحة أمراً من الإنصاب.
وكذا قرىء بكسر٥ الصاد ساكنة الباء، أمراً من النَّصْب بسكون الصاد.
قال شهاب الدين٦ : ولا أظن الأولى إلا تصحيفاً، ولا الثانية إلا تحريفاً، فإنها تروى عن الإمامية وتفسيرها : فإذا فرغت من النبوة فانصب الخليفة.
وقال ابن عطية٧ : وهي قراءة شاذةٌ، لم تثبت عن عالم.
قال الزمخشريُّ٨ : ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة، أنه قرأ :«فانْصِبْ » - بكسر الصاد - أي : فانصب علياً للإمامة، ولو صح هذا للرافضيِّ، لصحَّ للناصبي أن يقرأ هكذا، ويجعله أمراً بالنصب الذي هو بغض علي، وعداوته.
قال ابن مسعود :«إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل »٩.
وقال الكلبيُّ :«إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب، أي : استغفِرْ لذَنْبِكَ وللمُؤمنينَ والمُؤْمِنَات »١٠.
وقال الحسنُ وقتادة :«فإذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادة ربِّك »١١.

١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٧، والبحر المحيط ٨/٤٨٤، والدر المصون ٦/٥٤٢..
٢ ينظر: الكشاف ٤/٧٧٢..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٢٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦١٧)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٧، والبحر المحيط ٨/٤٨٤، والدر المصون ٦/٥٤٢..
٥ ينظر السابق..
٦ ينظر: الدر المصون ٦/٥٤٢..
٧ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٨..
٨ ينظر: الكشاف ٤/٧٧٢..
٩ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦١٧) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وينظر تفسير الماوردي (٦/٢٩٨)..
١٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٧٤)..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٢٩) عن الحسن وابن زيد..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية