ﭣﭤﭥ

فإذا فرغت فانصب ٧ قال المفسرون : النصب التعب، والمعنى : فإذا فرغت من دعوة الخلق فانصب وأتعب بالعبادة شكرا لما عددنا عليك من النعم السابقة، ووعدناك بالنعم الآتية، أو المعنى إذا فرغت من عبادة فانصب في عبادة أخرى، ولا تجعل وقتا من أوقاتك ضائعا خاليا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها )١ وقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي : إذا فرغت من الصلاة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة، يعني قبل السلام بعد التشهد أو بعد السلام، وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقال ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل، وقال الحسن وزيد بن أسلم : إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم :( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )٢ وقال منصور عن مجاهد : إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب في عبادة ربك. وقال حبان عن الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب أي استغفر لذنبك وللمؤمنين، فوجه اتصال هذه الآية بما سبق أن عند النعماء سبب للشكر، وأما على تأويلنا فمعنى الآية إذا فرغت من دعوة الخلق المقصود من النزول الأتم فانصب أي انتصب وارتفع إلى مدارج العروج ومقام الشهود، في الصحاح : نصب الشيء وضعه وضعا ثانيا كنصب الزرع والبناء والحجر، وفي القاموس : نصب كفرج، أعني وهم ناصب أي منصب ونصب الشيء وضعه ورفعه ضد كنصبه فانتصب وتنصب، وناقة نصباء مرتفعة الصدر، وتنصب الغراب ارتفع، فعلى هذا التأويل هذه الآية في مقام التسلية مرادف بقوله تعالى : إن مع العسر يسرا الآية وإلى ربك فارغب ٨ .

١ رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان وفي أحد رواته خلاف.
انظر: فيض القدير (٧٧٠١)..

٢ قال ابن حجر: هو من كلام إبراهيم بن عيلة، ورواه الخطيب في تاريخه، وقال العراقي: سنده ضعيف. انظر: كشف الخفاء (١٣٦٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير