قوله : إِلاَّ الذين آمَنُواْ فيه وجهان :
أحدهما : متصل، على أن المعنى : رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً، يعني أقبح من قبح خلقه، وأشوههم صورة، وهم أهل النار، فالاتصال على هذا واضح.
والثاني : أنه منقطع، على أن المعنى : ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في الحسن والصورة والشكل، حيث نكسناه في خلقه، فقوس ظهره، وضعف بصره وسمعه، والمعنى : ولكن والذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم على طاعتهم، وصبرهم على الابتداء بالشيخوخة، ومشاق العبادة، قاله الزمخشري(١) ملخصاً، وقال : أسفل سافلين على الجمع ؛ لأن الإنسان في معنى الجمع.
قال الفرَّاء : ولو قال : أسفل سافل جاز، لأن لفظ الإنسان واحد، كما تقول : هذا أفضل، ولا تقول : أفضل قائمين، لأنك تضمر الواحد، فإن كان الواحد غير مضمور له، رجع اسمه بالتوحيد، والجمع، كقوله تعالى : والذي جَآءَ بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أولئك هُمُ المتقون [ الزمر : ٣٣ ]، وقوله تعالى : إِذَآ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا [ الشورى : ٤٨ ].
قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ .
قال الضحاكُ : أجر بغير عمل.
وقيل : غير مقطوع، أي : لا يمن به عليهم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود