قوله تعالى : أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين أي : أتقن الحاكمين صنعاً في كل ما خلق، وإذا ثبتت القدرة، والحكمة بهذه الدلالة صح القولُ بإمكان الحشرِ، ووقوعه، أمّا الإمكان فبالنظر إلى القدرة، وأما الوقوع فبالنظر إلى الحكمة ؛ لأن عدم ذلك يقدح في الحكمة كما قال تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً [ ص : ٢٧ ].
وقيل : أحكم الحاكمين : قضاء بالحق، وعدلاً بين الخلق، وألف الاستفهام إذا دخلت على النفي في الكلام صار إيجاباً، كقوله :[ الوافر ]
٥٢٥٢- ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكبَ المَطَايَا ***. . . (١)
[ قيل : هذه الآية منسوخة بآية السيف.
وقيل : هي ثابتة لأنه لا تنافي بينهما ](٢).
وكان ابن عباس وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - إذا قرءا : أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين ، قالا : بلى، وإنَّا على ذلك من الشاهدين(٣).
قال القاضي : هذه الآية من أقوى الدلائل على أنه تعالى لا يفعل القبيح، ولا يخلق أفعال العباد مع ما فيها من السفه والظلم، لأنه تعالى أحكم الحاكمين، فلا يفعل فعل(٤) السفهاء.
وأجيب : بالمعارضة بالعلم، والداعي، ثم نقول : السَّفيهُ من قامت السفاهة به، لا من خلق السفاهة، كما أن المتحرك من قامت الحركة به لا من خلقها. والله أعلم.
٢ سقط من: ب..
٣ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/٧٩)..
٤ في أ: أفعال..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود