ﮐﮑﮒﮓ

(أليس الله) أي أليس الذي فعل ما فعل مما ذكرنا (بأحكم الحاكمين) صنعاً وتدبيراً، وأقضى القاضين وأصحهم وأنقذهم حكماً وقضاء حتى تتوهم عدم الإعادة والجزاء، وفيه وعيد شديد للكفار، والمعنى اتقن الحاكمين في كل ما يخلق، وقيل أحكم الحاكمين قضاء وعدلاً، والاستفهام إذا دخل على النفي صار الكلام إيجاباً وتقريراً كما تقدم في (ألم نشرح).
وعن أبي هريرة مرفوعاً " من قرأ والتين والزيتون فقرأ أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " أخرجه الترمذي وابن مردويه.
وعن جابر مرفوعاً " إذا قرأت التين فقرأت أليس الله الخ فقل بلى " أخرجه ابن مردويه وعن ابن عباس " أنه كان إذا قرأ الآية قال: سبحانك اللهم فبلى " أخرجه ابن جرير وابن المنذر.

صفحة رقم 305

سورة اقرأ
ويقال لها سورة العلق وسورة القلم، وهي تسع عشرة آية وقيل عشرون آية، وهي مكية بلا خلاف وهي أول ما نزل من القرآن، قاله ابن عباس وعن أبي موسى الأشعري قال هي أول سورة أنزلت على محمد - ﷺ - وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - نحوه.
ويدل على هذا الحديث الطويل الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما من حديثها وفيه: فجاءه الحق وهو في غار حراء فقال له الملك اقرأ. الحديث، وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة، وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن ثم بعده نون والقلم ثم المزمل ثم المدثر إلى آخر ما ذكره الخازن في أول تفسيره، فإنه استوفى الكلام على ترتيب السورة من جهة النزول بمكة ثم بالمدينة.
قال القاضي أبو بكر بن الطيب ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة، وذكر

صفحة رقم 307

ذلك مكي في تفسير براءة، وذكر أن ترتيب الآيات ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي - ﷺ -، ولما لم يؤمر بذلك في أول سورة براءة تركت بلا بسملة وهذا أصح ما قيل في ذلك.
وقال قوم أن ترتيب السورة عن توقيف من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأما ما روي من اختلاف مصحف أبيّ وعلي وعبد الله فإنما كان قبل عرض القرآن على جبريل في المرة الأخيرة وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رتب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك.
روى يونس عن ابن وهب قال سمعت مالكاً يقول إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وذكر أبو بكر ابن الأنباري في كتاب الرد أن الله أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ثم فرقه على النبي - ﷺ - في عشرين سنة، فكانت السورة تنزل في أمر يحدث، والآية تنزل جواباً لمستخبر يسأل ويوقف جبريل النبي - ﷺ - على موضع السورة والآية، فانتظام السور كانتظام الآيات والحروف فكله عن رسول الله خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام عن رب العالمين، فمن أخر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد نظم الآيات، وغير الحروف والكلمات، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام، والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول الله - ﷺ - أخذ عنه هذا الترتيب وهو كان يقول " ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن " وكان جبريل -عليه السلام- يوقفه على مكان الآيات، انتهى.

صفحة رقم 308

بسم الله الرحمن الرحيم

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)

صفحة رقم 309

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية