ﭪﭫ

قوله : سَنَدْعُ الزبانية .
قال الزمخشري١ :«والزبانية في كلام العرب : الشرط، الواحد : زبنية، كعفرية من الزَّبن، وهو الدَّفع.
وقيل : زبني، وكأنه نسب إلى الزبن، ثم غير للنسب، كقولهم : أمسيّ، وأصله : زباني، فقيل :«زبانية » على التعويض ».
وقال عيسى بن عمر والأخفش : واحدهم زابن.
وقيل : هو اسم جمع لا واحد له من لفظه، كعباديد، وشماطيط، وأبابيل، والحاصل : أن المادة تدل على الدفع.
قال :[ الطويل ]
٥٢٦١- مَطَاعِيمُ في القُصْوَى مَطَاعِينُ في الوَغَى*** زَبَانِيَةٌ غُلبٌ عِظامٌ حُلومُهَا٢
وقال آخر :[ الطويل ]

٥٢٦٢- ومُسْتعْجِبٍ ممَّا يَرَى مِنْ أنَاتِنَا ولوْ زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ٣
[ قال عتبة : زبَنَتْنا الحرب، وزبنَّاها، ومنه الزبون، لأنه يدفع من بائع إلى آخر.
وقال أبو الليث السمرقندي رحمه الله : ومنه المزابنة في البيع ؛ لأنهم يعملون بأرجلهم، كما يعملون بأيديهم ]٤.
وقرأ العامة :«سَندْعُ » بنون العظمة، ولم ترسم بالواو، وتقدم نظيره، نحو يَدْعُ الداع [ القمر : ٦ ].
وقرأ ابن أبي عبلة٥ :«سيُدْعَى الزبانيةُ » مبنياً للمفعول ورفع «الزبانية » لقيامها مقام الفاعل.

فصل في المراد بالزبانية


قال ابن عباس : الملائكة الغلاظ الشداد، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه السورة وبلغ إلى قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بالناصية قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني ربك، قال الله تعالى : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية فلما ذكر الزبانية رجع فزعاً، فقيل له : أخشيت منه ؟.
قال : لا، ولكن رأيت عنده فارساً، فهددني بالزبانية فما أدري ما الزبانية ؛ ومال إليَّ الفارس، فخشيت منه أن يأكلني.
قال ابن عباس - رضي الله عنه - : والله لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته. خرجه الترمذي بمعناه٦.
١ ينظر: الكشاف ٤/٧٧٩..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/٨٥، والدر المصون ٦/٥٤٧..
٣ البيت لأوس بن حجر ينظر ديوانه (١٢١)، والمحتسب ٢/١٠٨، والكامل ٣/٣٨٥، والحجة للفارسي ١/٢٦٥، ومجمع البيان ١/٧٧٩، والبحر ٨/٤٨٧، الدر المصون (٦/٥٤٨)..
٤ سقط من: ب..
٥ ينظر: الكشاف (٤/٧٧٩)، والبحر المحيط (٨/٤٩١)، والدر المصون (٦/٥٤٨)..
٦ أخرجه الترمذي (٥/٤١٤)، كتاب: التفسير رقم (٣٣٤٩) والنسائي في "الكبرى" (٦/١٥٨) من طريق عكرمة عن ابن عباس وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية