(نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) بدل من الأول، وحسنه الوصف، وكان أوفى بالمقصود؛
لدلالته على عدة السفع. وإسناد الكذب والخطأ إلى الناصية مجاز حكمي، وتخصيصها؛ لأنها أشرف الأعضاء.
(فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن أبا جهل لما لم يقدر أن يقرب رسول اللَّه - ﷺ - توعده بالكلام، فأغلظ له رسول اللَّه - ﷺ - فقال: تهددني يا محمد وأنا أكثر أهل الوادي نادياً. أراد عشيرته فسماهم باسم مجلسهم ومجتمعهم.
(سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) عن قريب ليجروه إلى النار. حمع زابن، أو زباني، أو زبنية كعفرية. قال الأخفش: العرب لا تكاد تعرف هذا، بل تجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل: أبابيل. وأصل الزبن: الدفع. (كَلَّا... (١٩) ردع للناهي أيضاً. (لَا تُطِعْهُ) الخطاب لرسول اللَّه - ﷺ - أي: دم على عصيانه. (وَاسْجُدْ) ودُم على الصلاة ولا تبال بالناهي.
(وَاقْتَرِبْ) بها؛ فإنَّها المعراج إليه، أو بالسجود؛ لما روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قال: " أَقْرَبُ مَا يَكُون الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجدٌ ".
* * *
تمت سورة العلق، والحمد لمن خلق، والصلاة على من في مضمار السعادة سبق، وآله وصحبه ما الليل وسق.
* * *
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي
محمد مصطفى كوكصو