قوله تعالى : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
عن ابن مسعود قال : منهومان لا يشبعان : صاحب علم وصاحب دنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن، ثم قرأ إنما يخشى الله من عباده العلماء ، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، ثم قرأ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى والله أعلم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه، حدثنا نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : فقال : واللات والعزى، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال : فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه بيديه، قال : فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة. قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " قال : وأنزل الله لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا كلا إن الإنسان ليطغى . . . إلى آخر السورة.
حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو عميس، عن عون قال : قال عبد الله : منهومان لا يشبعان، صاحب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، فأما صاحب العلم فيزداد رضى الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. قال : ثم قرأ عبد الله إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى ، وقال للآخر إنما يخشى الله من عباده العلماء .
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب