فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولا وأجنحة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا". قال فأنزل الله عز وجل -لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) يعني أبا جهل (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ).
زاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد عبد الأعلى: (فليدع ناديه) يعني: قومه.
(الصحيح، ٤/٢١٥٤-٢١٥٥ - ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب قوله تعالى الآيات).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) قال أبو جهل: ينهى محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى.
وأخرجه بنحوه عن قتادة.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى) قال محمد: كان على الهدى، وأمر بالتقوى.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (أرأيت إن كذب وتولى) يعني: أبا جهل.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (سندع الزبانية) قال: الملائكة.
قال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصلى، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فزبره فقال
أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله (فليدع ناديه سندع الزباية) فقال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.
قال: هذا حديث حسن غريب صحيح (السنن ٥/٤٤٤ - ك التفسير، ب سورة اقرأ باسم ربك)، وصححه الألباني في (صحيح سنمن الترمذي)، وأخرجه الحاكم (المستدرك ٢/٤٨٧-٤٨٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء وعبد الرحمن المحاربي كلاهما عن داود بن أبي هند به، وصححه ووافقه الذهبي)، وأخرجه أحمد من طريق وهيب عن داود به، وصححه محققو المسند بإشراف أ. د. عبد الله التركي (المسند ٥/١٦٧ ح ٣٠٤٤).
قوله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)
قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، قالا: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في: (إذا السماء انشقت) و (اقرأ باسم ربك).
(الصحيح ١/٤٠٦ - ك المساجد ومواضع الصلاة، ب سجود التلاوة ح٥٧٨).
قال مسلم: حدثنا هارون بن معروف وعمرو بن سوّاد قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غَزية، عن سمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء".
(الصحيح ١/٣٥٠ ح٤٨٢ - ك الصلاة، ب ما يقال في الركوع والسجود).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين