هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
اى شر الخلائق أجمعين حتى الكلاب والخنازير والجملة اما تذئيل او خبر لان بعد خبروهم ضمير الفصل قرأ نافع وابن ذكوان البرية فى الموضعين بالهمزة والباقون بتشديد الياء بغير همزة.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ أجمعين حتى الْبَرِيَّةِ ط الملائكة المعصومين ومن هاهنا قالوا ان خواص البشر أفضل من خواص الملائكة وعوام البشر اعنى المؤمنين الصالحين ارباب القلوب الصافية النفوس الزاكية أفضل من عوام الملائكة واما غير الصالحين من المؤمنين فيلتحقون بالصالحين بعد ما يتمحضون من الذنوب اما بالمغفرة او بالعقاب ويدخلون الجنة.
جَزاؤُهُمْ مبتداء عِنْدَ رَبِّهِمْ ظرف لجزاءهم جَنَّاتُ عَدْنٍ اى اقامة خبر لجزائهم تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت قصورها وأشجارها الْأَنْهارُ فاعل تجرى على المجاز والجملة صفة لجنات خالِدِينَ فِيها فى جنات حال منهم فى جزاءهم أَبَداً ط ظرف لخالدين قال البيضاوي فيه مبالغات تقديم المدح وذكر الجزاء المؤذن بان ما منحوا فى مقابلة ما وصفوا به والحكم عليه بأنه من عند ربهم وجمع جنات وتقيدها اضافة ووصفها بما يزداد بها نعيما وتأكيد الخلود بالتابيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هذا نعمة زاد من الجنات وما فيها فضل الله عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ - ان الله يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير كله فى يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم يعط أحد من خلقك فيقول الا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب اى شىء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم بعده ابدا متفق عليه قلت لعل المراد من قوله ما لم يعط أحد من خلقك ما لم يعط الملائكة والا فليس غير اهل الجنة الا اهل النار ولا يجوز القول بالتفضيل عليهم وَرَضُوا عَنْهُ ط قال البغوي قيل الرضاء ينقسم قسمين رضى الله به ورضى عنه رضى به ربا ومدبرا ورضى عنه فيها يقضى ويقدر قلت والرضى عنه على اقسام قسم منه معناه ترك الاعتراض عليه والاعتقاد بان كل ما فعل هو الحسن فى نفس الأمر وان خفى علينا وجه حسنه وهذا القسم من الرضا واجب على العباد فى كل ما قضى الله عليه من مرغوب ومكروه عنده غير انه ان صدر عنه المعصية او عن غيره لا يرضى عن الكفر والمعصية من حيث صدوره عن العبد وكسبه فان صدور الكفر والمعصية عن العبد وكسبه به غير مرضى الله وان كان صادرا
بارادة الله وخلقه ومناط التكليف فى وجوب هذا القسم من الرضاء العقل والاستدلال فان العاقل إذ لاحظ ان الله تعالى مالك للاشياء كلها والمالك يتصرف فى ملكه كيف يشاء والاعتراض انما يتوجه على من يتصرف فى ملك غيره بغير اذنه ولاحظ انه تعالى حكيم لا يفعل الأعلى ما اقتضاه الحكمة رضى الله به وان اختلج شىء فى صدره فذلك لاجل نقصان فى عقله ودينه وبقية كفر فى نفسه الامارة بالسوء والى هذا القسم من الرضاء أشار السرى السقطي رضى الله عنه إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تساله الرضى عنك وقسم منه معناه كون مقتضيات الله محبوبا له مرغوبا عنده وان كان على خلاف هواه ومنشأه العشق والمحبة بالله سبحانه فان فعل المحبوب ومراده أحب عند المحب من مراد نفسه ومن هاهنا قال الشاعر فان فرحت بهجرى رضيت بالضروري وقسم منه معناه بلوغ المراد أقصى ما يتمناه ويشتهيه وهو المراد هاهنا ومن قوله تعالى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال رسول الله ﷺ اذن لا ارضى وواحد من أمتي فى النار وقد مر فى سورة والضحى ذلك المذكور من الجزاء والرضوان لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ع فان الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير والناهي عن كل معصية وشر وجملة ذلك لمن خشى ربه فى مقام التعليل بقوله تعالى جزاءهم عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لابى ان الله أمرني ان اقرأ عليك القران وفى رواية ان اقرء عليك لم يكن الذين كفروا قال أالله سمانى لك قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم قذرفت عينه متفق عليه قلت وما ذكر فى الحديث من حال ابى هواية عشاق- والله تعالى اعلم.
صفحة رقم 320التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي