عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ رجلًا كتب لنبي الله ﷺ، ثم عَمَدَ فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلَمّا سمع ذلك رجلٌ من الأنصار نَذَر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومِقْيَسَ بْنَ صُبابَةَ، وابن خَطَلٍ، وامرأة كانت تدعو على النبي ﷺ كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا. فأعرض نبي الله ﷺ، فلَمّا سَمِع به الأنصاري أقبل مُتَقَلِّدًا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله ﷺ رجاء أن يومئ إليه، ثم إن رسول الله ﷺ قَدَّم يدَه فبايعه، فقال: «أما واللهِ لقد تَلَوَّمْتُك فيه؛ لتوفي نذرك». فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي هِبْتُك، فلولا أوْمَضْتَ إلَيَّ. فقال: «إنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يُومِض»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: نزلت هذه الآية فتَوارَث المسلمون بالهجرة، فكان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ شيئًا، ثم نُسِخ ذلك بعدُ في سورة الأحزاب [٦]: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين﴾، فخلَط اللهُ بعضَهم ببعض، وصارت المواريثُ بالمِلَلِ
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نُهِي المسلمون عن أهل ميثاقِهم، فواللهِ لَأَخُوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةً وحَقًّا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم، وإن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم. فأبى اللهُ عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلم ونارُ مشرك إلا صاحب جزية مُقِرًّا بالخَراج
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ إلى قوله: ﴿وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ عليًّا نادى بالأذان، وأُمِّر على الحاجِّ أبو بكر، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام