عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم. فكتب النبي ﷺ أول ما كتب: «باسمك اللهم». حتى نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». ثم نزلت: ﴿ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن». ثم أنزلت الآية التي في «طس»: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»
عن الشعبي، قال: كان حذيفة بن اليمان جالسًا في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾؟ فقالوا: نعم، يا حذيفة، مَن جاء بالحسنة ضعفت له عشرًا أمثالها. فأخذ كفًّا مِن حصا يضرب به الأرض، وقال: تبًّا لكم. وكان حديدًا، وقال: مَن جاء بلا إله إلا الله وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: مَن قتل رجلين فهو جَبّار. ثم تلا هذه الآية: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض﴾
عن عامر [الشعبي] -من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ: «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾
عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]