قال مقاتل بن سليمان: فوُطئ حتى خرجت مِعاه مِن دُبُره، فلما أُمر بقتله قال: يا قوم، ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ﴾. فقُتل، ثم ألقي في البئر، وهي الرس، وهم أصحاب الرس، وقُتل الرسل الثلاثة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ فلمّا ذهبت روحُ حبيبٍ إلى الجنة، ودخلها، وعاين ما فيها مِن النعيم؛ تَمَنّى فـ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ بني إسرائيل ﴿بِما﴾ بأي شيء ﴿غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل. فنصح لهم في حياته، وبعد موته
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ﴾ يعني: مِن بعد قتْل حبيب النجار ﴿مِن جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنّا مُنْزِلِينَ﴾ الملائكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ يا ندامة للعباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا، ثم قال عز وجل: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ ألم يعلموا ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿قبلَهم﴾؛ قبل كفار مكة ﴿مِن القرون﴾ الأمم: عاد، وثمود، وقوم لوط، فيرى أهل مكة من هلاكهم ﴿أنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ إلى الحياة الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفارَ مكة، فقال عز وجل: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم ﴿الأَرْضُ المَيْتَةُ أحييناها﴾ بالمطر فتنبت، ﴿وأَخْرَجْنا مِنها حَبًّا﴾ البر والشعير؛ الحبوب كلها، ﴿فَمِنهُ يَأْكُلُونَ﴾