محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة يس في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة يس

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرّحْمََنُ بِضُرّ لاّ تُغْنِ عَنّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ * إِنّيَ إِذاً لّفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ * إِنّيَ آمَنتُ بِرَبّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الرجل المؤمن وَماليَ لا أعْبُدُ الّذِي فَطَرَنِي : أي وأيّ شيء لي لا أعبد الربّ الذي خلقني وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ يقول : وإليه تصيرون أنتم أيها القوم وتردّون جميعا، وهذا حين أبدى لقومه إيمانه بالله وتوحيده، كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن منبه قال : ناداهم، يعني نادى قومه بخلاف ما هم عليه من عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينه وعبادة ربه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضرّه غيره، فقال : وَمالِيَ لا أعْبُدُ الّذِي فَطَرَنِي وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ أأتخذ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ثم عابها، فقال : إن يُردْنِ الرّحْمَنُ بِضُرّ وشدّة لا تُغْنِ عَنّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئا وَلا يُنْقِذُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما انتهى إليهم -يعني إلى الرسل- قال: هل تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا فقال عند ذلك (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن منبه (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أي: لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى، وهم لكم ناصحون، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم. وقوله (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) يقول: وهم على استقامة من طريق الحق، فاهتدوا أيها القوم بهداهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هذا الرجل المؤمن (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) أي: وأي شيء لي لا أعبد الرب الذي خلقني (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يقول: وإليه تصيرون أنتم أيها القوم وتردون جميعًا، وهذا حين أبدى لقومه إيمانه بالله وتوحيده.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب الأحبار، وعن وهب بن منبه قال: ناداهم -يعني نادى قومه- بخلاف ما هم عليه من عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينه وعبادة ربه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيره، فقال (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) ثم عابها، فقال (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ) وشدة (لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ).
وقوله (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) يقول: أأعبد من دون الله آلهة، يعني معبودًا سواه (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ) يقول: إذ مسني الرحمن بضر وشدة (لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا) يقول: لا تغني عني شيئًا بكونها إليَّ شفعاء، ولا تقدر على رفع ذلك الضر عني (وَلا يُنْقِذُونِ) يقول: ولا يخلصوني من ذلك الضر إذا مسني.
وقوله (إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يقول إني إن اتخذت من دون الله آلهة هذه صفتها (إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) لمن تأمله، جوره عن سبيل الحق.
وقوله (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) فاختلف في معنى ذلك، فقال بعضهم: قال هذا القول هذا المؤمن لقومه يعلمهم إيمانه بالله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب، وعن وهب بن منبه (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) إني آمنت بربكم الذي كفرتم به، فاسمعوا قولي.
وقال آخرون: بل خاطب بذلك الرسل، وقال لهم: اسمعوا قولي لتشهدوا لي بما أقول لكم عند ربي، وأني قد آمنت بكم واتبعتكم؛ فذكر أنه لما قال هذا القول، ونصح لقومه النصيحة التي ذكرها الله في كتابه وثبوا به فقتلوه.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة قتلهم إياه، فقال بعضهم: رجموه بالحجارة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هذا رجل دعا قومه إلى الله، وأبدى لهم
النصيحة فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم اهد قومي، اللهم اهد قومي، اللهم اهد قومي، حتى أقْعَصوه وهو كذلك.
وقال آخرون: بل وثبوا عليه، فوطئوه بأقدامهم حتى مات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فيما بلغه، عن ابن عباس، وعن كعب، وعن وهب بن منبه قال لهم (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي).. إلى قوله (فَاسْمَعُونِ) وثبوا وثبة رجل واحد فقتلوه واسضعفوه لضعفه وسقمه، ولم يكن أحد يدفع عنه
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أصحابه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِلَى قَرْيَةٍ إِلَّا عُذِّبَ أَهْلُهَا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ قَالَ قَتَادَةُ: بِالْحِجَارَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
بِالشَّتْمِ، وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ أَيْ عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ [الْأَعْرَافِ: ١٣١] وَقَالَ قَوْمُ صَالِحٍ اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ [النَّمْلِ: ٤٧] وَقَالَ قَتَادَةُ وَوَهْبُ بْنُ منبه: أي أعمالكم معكم. وقال عز وجل: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [النِّسَاءِ:
٧٨] وقوله تعالى: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ وَأَمَرْنَاكُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، قَابَلْتُمُونَا بِهَذَا الْكَلَامِ وَتَوَعَّدْتُمُونَا وَتَهَدَّدْتُمُونَا، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ إِنْ ذَكَّرْنَاكُمْ بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنَا بَلْ أَنْتُمْ قوم مسرفون.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٢٠ الى ٢٥]

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَما لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤)
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: إِنَّ أَهْلَ القربة هَمُّوا بِقَتْلِ رُسُلِهِمْ، فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى، أَيْ لِيَنْصُرَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ، قَالُوا: وَهُوَ حَبِيبٌ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْجَرِيرَ وَهُوَ الْحِبَالُ وَكَانَ رَجُلًا سَقِيمًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ الْجُذَامُ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ كَسْبِهِ مُسْتَقِيمَ الفطرة. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: اسم صاحب يس حبيب، وَكَانَ الْجُذَامُ قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: كَانَ اسْمُهُ حَبِيبَ بْنَ مَرَى.
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبٌ النَّجَّارُ، فَقَتَلَهُ قَوْمُهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ قَصَّارًا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ إِسْكَافًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يتعبد في غار هناك، قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ يَحُضُّ قَوْمَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ الذين أتوهم اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً أَيْ عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ وَهُمْ مُهْتَدُونَ فِيمَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَما لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي أَيْ وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ يَوْمَ الْمَعَادِ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ أَيْ هَذِهِ الآلهة

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين للّه وحده، فقال :﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي : وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا، ولهذا قال :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣ - ٣٠} ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: واضرب لهؤلاء المكذبين برسالتك، الرادين لدعوتك، مثلا يعتبرون به، ويكون لهم موعظة إن وفقوا للخير، وذلك المثل: أصحاب القرية، وما جرى منهم من التكذيب لرسل الله، وما جرى عليهم من عقوبته ونكاله.
وتعيين تلك القرية، لو كان فيه فائدة، لعينها الله، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار، ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح، الوقوف مع الحقائق، وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس، ويزيد العلم، من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها، ولا حجة عليها ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها.
والشاهد أن هذه القرية جعلها الله مثلا للمخاطبين. ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ -[٦٩٤]- من الله تعالى يأمرونهم بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناء من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، ﴿فَقَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورا عند من رد دعوة الرسل: فـ ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ أي: فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟ قالت الرسل لأممهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
﴿وَمَا أَنزلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضا المخاطبين لهم، فقالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فلو كنا كاذبين، لأظهر الله (١) خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، وما عدا هذا من آيات الاقتراح، ومن سرعة العذاب، فليس إلينا، وإنما وظيفتنا -التي هي البلاغ المبين- قمنا بها، وبيناها لكم، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر، وهذا من أعجب العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم الله بها على العباد، وأجل كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، زادت على الشر الذي هم عليه، واس تشأموا بها، ولكن الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما (٢) يصنع به عدوه.
ثم توعدوهم فقالوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فقالت لهم رسلهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ وهو ما معهم من الشرك والشر، المقتضي لوقوع المكروه والنقمة، وارتفاع المحبوب والنعمة. ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ متجاوزون للحد، متجرمون في قولكم، فلم يزدهم [دعاؤهم] إلا نفورا واستكبارا.
﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال [لهم] :﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس [يريد منكم أموالكم ولا أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.
بقي] أن يقال: فلعله يدعو ولا يأخذ أجرة، ولكنه ليس على الحق، فدفع هذا الاحتراز بقوله: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
فكأن قومه لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين لله وحده، فقال: ﴿وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني، وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن يعبد، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا، ولهذا قال: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده الله بي.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فجمع في هذا الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن (٣) عبادة الله وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا، مع خوفه الشديد من قتلهم، فقال: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
فـ ﴿قِيلَ﴾ له في الحال: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ -[٦٩٥]- بأنواع المثوبات والمسرات، أي: لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم، لم يقيموا على شركهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: لظهر خزينا.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ما.
(٣) كذا في ب، وفي أ: بتعيين.
قال الله في عقوبة قومه: [ ﴿وَمَا أَنزلْنَا عَلَى قَوْمِهِ] مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ما احتجنا أن نتكلف في عقوبتهم، فننزل جندا من السماء لإتلافهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنزلِينَ﴾ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ أي: كانت عقوبتهم ﴿إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة الله، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.
قال الله متوجعا للعباد: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: ما أعظم شقاءهم، وأطول عناءهم، وأشد جهلهم، حيث كانوا بهذه الصفة القبيحة، التي هي سبب لكل شقاء وعذاب ونكال"
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَطَرَنِي
خَلَقَنِي.

إعراب الآية ٢٢ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

بالتخفيف وزعم الفراء أن معنى طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أي رزقكم وعملكم وبَلْ لخروج من كلام إلى كلام أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ابتداء وخبر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٠]

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠)
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وفي موضع آخر رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [القصص: ٢٠] والمعنى واحد إلّا أن حقّ الظروف أن تكون في آخر الكلام، وتقديمها مجاز. ألا ترى أن معنى: إنّ في الدار زيدا، إن زيدا في الدار، قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢١]

اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً هذا يدلّ على إعادة الفعل وَهُمْ مُهْتَدُونَ محمول على معنى «من».

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٢]

وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢)
وقرأ الأعمش وحمزة وَما لِيَ لا أَعْبُدُ بإسكان الياء وهذه ياء النفس تفتح وتسكّن، إذا كان ما قبلها متحرّكا فالفتح لأنها اسم فكره أن يكون اسم على حرف واحد ساكنا، والإسكان لاتصالها بما قبلها، وموضع لا أَعْبُدُ موضع نصب على الحال.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٣]

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (٢٣)
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ شرط ومجازاة، وعلامة الجزم فيه حذف الضمة من الدال وحذفت الياء التي قبل الدال لالتقاء الساكنين. والقول في الياء التي بعد النون كما تقدّم من الفتح والإسكان إلّا أنك إذا أسكنتها حذفتها في الإدراج لالتقاء الساكنين وجواب الشرط لا تُغْنِ عَنِّي.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٥]

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥)
فأما ما روي عن عاصم أنه قرأ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ بفتح النون فلحن لأنه في موضع جزم فإذا كسرت النون جاز لأنها النون التي تكون مع الياء لا نون الإعراب. قال أبو إسحاق: أشهد الرسل على إيمانه فقال: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ.

[سورة يس (٣٦) : آية ٢٦]

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تُرْجَعُونَ

(تُرْجَعُونَ) بضم التاء وفتح الجيم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

وَمَالِىَ

(وَمَالِى) بإسكان الياء

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَمَالِىَ) بفتح الياء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة يس

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٢٢.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله تعالى: ﴿ومالِي لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: هذا رجل دعا قومَه إلى الله، وأبدى لهم النصيحة، فقتلوه على ذلك. وذُكر لنا: أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي، اللهم، اهدِ قومي. حتى أقْعَصُوه١ وهو كذلك٢
التخريج
  1. ١أقعصوه: ضربوه فقتلوه مكانه. اللسان (قعص).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٢٣-٤٢٤.
٣
قال إسماعيل السُّدِّي: كانوا يرمونه بالحجارة، وهو يقول: اللهم، اهد قومي. فعلَّقوه بسُور المدينة حتى قطَّعوه وقتلوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٢٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: فأخذوه، فرفعوه إلى الملك، فقال له: برئِتَ مِنّا، واتبعتَ عدونا! فقال:﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لا تقدر الآلهة أن تشفع لي فتكشف الضر عنِّي شفاعتها، ﴿ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن الضر، ﴿إنِّي إذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ لفي خسران بيِّن إن اتخذت مِن دون الله -جلَّ وعزَّ- آلهةً...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٧٦-٥٧٧.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ خلقني ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة، ﴿أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ على الاستفهام، ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ﴾ يعني: الآلهة؛ لِما كان يدعو آلهتهم لِما به مِن الجذام فلم يغن عنه ﴿شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ مِن ضُرِّي، يعني: الجذام الذي كان به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٠٤-٨٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة يس

٦ وقفات في هذه الآية

  • "ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون" تحدث عن نفسه ثم التفت إليهم "ترجعون" ليبين الفرق بين الرجوعين فرجوع العبد المطيع ليس كالعبد المعاند..

    — ابو حمزة الكناني

  • " ومالي لا أعبد الذي فطرني " من أنفع وسائل الدعوة انقياد الداعية إلى ما يدعو إليه. ومما قيل: من خالفت أقواله أفعاله تحولت أفعاله أفعى له..

    — ابو حمزة الكناني

  • " ومالي لا أعبد الذي فطرني " أوجدني من العدم، ورباني بالنعم.. فكيف لي أن ألتفت لغيره؟! وكيف لي أن لا أدعوكم إليه؟!.

    — ابو حمزة الكناني

  • برنامج لمسات بيانية (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)) فكرة عامة عن الآية: بعد أن نصح لهم باتباع المرسلين لأنهم على الهدى ذكر أنه بدأ بنفسه فآمن بدعوتهم واتبعهم فقال (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون) لقد اختار من الدواعي الموجبة لعبادة ربه أنه هو المبدئ والمعيد فهو الذي فطرهم وأوجدهم وأنهم إليه يرجعون فلا يتركهم بعد موتهم بل سيحشرهم إليه ويحاسبهم على ما قدموا فأنا أن يعاقبهم أو يكرمهم وفي هذا تخويف وإطماع. لقد اختار هذين الأمرين من موجبات العبادة وهما البدء والإعادة لعلمهم جميعاً أن آلهتهم لا تفعلها ولا تستطيعها وبهذا سقط كل موجب لعبادة غيره وثبت كل موجب لعبادته. وقد قدم الجار والمجرور (إليه) على (ترجعون) لشدة الاختصاص والمعنى الرجوع إليه حصراً لا إلى غيره وهو نظير قوله تعالى (وإليه المصير) و (وأن إلى ربك المنتهى) و (وإليه تحشرون). لقد ذكر الموجب لأن يعبده وأن يعبدوه هم فإنه قال (وما لي لا أعبد الذي فطرني) وهذا داعٍ لأن يعبده هو فكيف لا يعبد الذي فطره؟ وفيه دعوة لهم أيضاً ليعبدوه لأن الذي فطره فطرهم أيضاً. وقال (وإليه ترجعون) وهذا داع لأن يعبدوه هم فإنهم رادعون إليه فيحاسبهم وهو مثلهم رادع إليه أيضاً لأنه فطره. فقوله (الذي فطرني) يقتضي أنه فطرهم أيضاً. وقوله (وإليه ترجعون) يقتضي أنه يردع إليه أيضاً. وبذلك أشار بأوجز تعبير إلى أنه فطره وفطرهم وأنه إليه يرجع وأنهم إليه يرجعون. فما له لا يعبده وما لهم لا يعبدونه؟ وهذا تعبير موجز عن القول (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع وما لكم لا تعبدون الذي فطركم وإليه ترجعون). جاء في الكشاف "أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم ولأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لروحه. ولقد وضع قوله (وما لي لا أعبد الذي فطرني) مكان قوله (وما لكم لا تعبدون الذي فطركم)، ألا ترى إلى قوله (وإليه ترجعون)، ولولا أنه قصد ذلك لقال: الذي فطرني وإليه أرجع وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال (آمنت بربكم فاسمعون) يريد فاسمعوا قولي وأطيعوني فقد نبهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه أن العبادة لا تصح إلا لمن منه مبتدؤكم وإليه مرجعكم". وجاء في التفسير الكبير :"اختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال (وما لي لا أعبد) بإسناد العبارة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه.... وقوله (وإليه ترجعون) إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال (ادعوه خوفاً وطمعا) وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى". وجاء في روح المعاني:" تلطف في إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله (وإليه ترجعون) مبالغة في تهديدهم بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وتصريحاً ولو قال (وإليه أرجع) كان فيه تهديد بطريق التعريض". * لماذا تقديم الجار والمجرور في (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)؟ للحصر يعني إليه وحده ترجعون أما ترجعون إليه فلا تفيد الحصر. من حيث إليه حصراً لا ترجعون إلى غيره. لما أقول رجعت إليك لا تعني أنني لا أرجع إلى غيرك أما لما أقول إليك رجعت فهذه حصراً.هي مقصود بها الآخرة (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) حصراً مثلما يقول (إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى (42) النجم) حصراً. أن المنتهى إليه ولا يمنع أن يكون المنتهى إلى غيره أيضاً. لكن هذا حصر. * اللافت في كلام هذا الرجل الصالح أنه بدأ بالكلام عن نفسه مفرداً فقال (وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) ثم تحول بالضمير إلى الجمع (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) مدار الفهم أن يقول الذي فطرني وإليه أرجع فلماذا التحول في الضمير؟ طبعاً هو أراد أن يدعوهم فعندما قال (فطرني) لا شك أنه فطرهم لكن قوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هذه دعواه لهم أن يعبدوا ربه، يدعوهم هم. يريد أن يدعوهم فقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يعني أنتم داخلون أيضاً يعني سترجعون إليه، لما قال فطرني يعني فطركم وإليه ترجعون تحتمل أنه هو أيضاً يرجع. ولذلك هم يقولون حتى المفسرين يقولون أن هذا التعبير بدل من (فطرني وإليه أرجع) (فطركم وإليه ترجعون) فاختار من كل واحد ما يدل عليه فجمع الاثنين. * كأن مدار الكلام على المفرد الجمع. فطرني وإليه أرجع وفطركم وإليه ترجعون؟ هذا الكلام فاختار من كل واحد فجمع الاختيار للإيجاز والدلالة. * لم لم يقول فطرنا وإليه نرجع؟ هو الآن يتكلم عن نفسه (وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) أنعم عليّ فلماذا لا أعبده؟ (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو أراد أن يدعوهم ، أنا أنعم الله علي بالإيجاد لم لا أعبده فطرني وأنعم علي هذه إشارة إلى أنه فطركم وعليكم أن تنبهوا لهذا الأمر و(إليه ترجعون) الكلام لهم باعتبار أنهم لم يؤمنوا فيدعوهم إليه وهذه فيها تحذير لهم وإرهاب لهم وفيها أيضاً ترغيب لهم. * ماذا يسمى هذا التحول في الضمير؟ هذا التفات. ولكن هذا أقرب إلى الاحتباك. الاحتباك يعني يذكر أمر من هنا وأمر من هناك ويجمع الاثنين، هذا يسمى احتباك. مثل قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) لم يقل إنه كان غفارا. هو أراد الاثنين يعني فاستغفره وتب إليه والرسول صلى الله عليه وسلم يجمع بينهما فيقول أستغفرك وأتوب إليك. أصلاً الاستغفار من دون توبة لا ينفع إذن لو قال استغفره تنفع معها تواب.استغفره إنه كان توابا يعني أنت تستغفره وتتوب الغفران ستر بعد أن يتوب. ولذلك نقول هذا احتباك يعني استغفره وتب إليه بدليل إنه كان تواباً يعني هو طلب الاثنين استغفره وتب

    — فاضل السامرائي

  • (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ9 بعد أن نصح لهم بإتباع المرسلين لأنهم على الهدى ذكر أنه بدأ بنفسه فأمن بدعوتهم وأتبعهم فقال (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). لقد اختار من الدواعي الموجبة لعبادة ربه أنه هو المبدئ والمعيد فهو الذي فطرهم وأوجدهم، وأنهم إليه يرجعون فلا يتركهم بعد موتهم بل سيحشرهم إليه ويحاسبهم على ما قدموا فأما أن يعاقبهم أو يكرمهم وفي هذا تخويف وإطماع. لقد اختار هذين الأمرين من موجبات العبادة وهما البدء والإعادة لعلمهم جميعاً أن آلهتهم لا تفعلهما ولا تستطيعهما وبهذا سقط كل موجب لعبادة غيره وثبت كل موجب لعبادته. وقد قدم الجار والمجرور (وَإِلَيْهِ) على (تُرْجَعُونَ) لقصد الاختصاص والمعنى أن الرجوع إليه حصراً إليه لا إلى غيره وهو نظير قوله تعالى (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) و (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ) و (إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). لقد ذكر الموجب لأن يعبده هو وأن يعبدوه هم فإنه قال (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) وهذا داعٍ لأن يعبده هو فكيف لا يعبد الذي فطره؟ وفيه دعوة لهم أيضاً ليعبدوه لأن الذي فطره فطرهم أيضاً. وقال (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وهذا داعٍ لأن يعبدوه هم فإنهم راجعون إليه فيحاسبهم. وهو مثلهم راجع إليه أيضاً لأنه فطره. فقوله (الَّذِي فَطَرَنِي) يقتضي أنه فطرهم أيضاً. وقوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يقتضي أنه يرجع إليه أيضاً. وبذلك أشار بأوجز تعبير إلى أنه فطره وفطرهم وأنه إليه يرجع وأنهم إليه يرجع وأنهم إليه يرجعون. فما له لا يعبده وما لهم لا يعبدونه؟ وهذا تعبير موجز عن القول: (ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع، ومالكم لا تعبدون الذي فطركم وإليه ترجعون). جاء في (الكشاف): "أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم ولأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لروحه. ولقد وضع قوله (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) مكان قوله (ومالكم لا تعبدون الذي فطركم)، ألا ترى إلى قوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، ولولا أنه قصد ذلك لقال: الذي فطرني وإليه أرجع. وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال (آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) يريد فاسمعوا قولي وأطيعوني فقد نبهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه أن العبادة لا تصح إلا لمن مبتدؤكم وإليه مرجعكم"(1). وجاء في (التفسير الكبير): "اختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ) بإسناد العبادة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه... وقوله تعالى (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى"(2). وجاء في (روح المعاني): "تلطف في إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) مبالغة في تهديدهم بتخوفيهم بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وصريحاً. ولو قال: (وأليه أرجع) كان فيه تهديد بطريق التعويض"(3). **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 71 إلى ص 72: 1- الكشاف 2/585 وأنظر البحر المحيط 7/328 2- التفسير الكبير 26/56 3- روح المعاني 22/226.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمَاليَ لَا أَعْبًدُ الَّذِي فَطَرَ ني وَإِلَيْهِ تًرْجَعُونَ) ، قاله الجائي من المدينة. إن قلتَ: كيف أضاف الفطرة إلى نفسه، والرجوع - الذي هو البعثُ - إليهم، مع علمه بأن الله فطرهم وإياهُ، وإليه يرجع هو وهم، فلم يقل: الذي فطرنا وإليه نرجع، أو فطركم وإليه ترجعون؟! قلتُ: لأن الخلْقَ والإِيجاد نعمةٌ من الله تعالى تًوجب الشكر، والبعثَ بعد الموت للجزاءِ وعيدٌ من الله يوجب الزجر، فأضاف ما يقتضي الشكر لنفسه، لأنه أليقُ بإيمانه، وما يقتضي الزجر إليهم لأنه أليقُ بكفرهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال