قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع. وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة، وسبعمائة سرية، وكان لداود عليه السلام مائة امرأة حرة، وتسعمائة سرية، وكانت الأنبياء كلهم في الشدة غير داود وسليمان عليهما السلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ﴾ يعني: إذ قال لربه: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ يقول: أصابني الشيطان ﴿بِنُصْبٍ﴾ يعني: مشقة في جسده، ﴿وعَذابٍ﴾ في ماله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْكُضْ﴾ يعني: ادفع الأرض ﴿بِرِجْلِكَ﴾ بأرض الشام، فنبعت عينٌ مِن تحت قدمه، فاغتسل فيها، فخرج منها صحيحًا، ثم مشى أربعين خطوة، فدفع برجله الأخرى، فنبعت عينُ ماءٍ أخرى؛ ماءٍ عذبٍ باردٍ، شرب منها، فذلك قوله: ﴿هَذا مُغْتَسَلٌ﴾ الذي اغتسل فيها، ثم قال: ﴿بارِدٌ وشَرابٌ﴾ الذي أشرب منه، وكان الدود يأكله سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات متتابعات
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ فأضعف الله عز وجل له، وكان له سبعَ بنين وثلاثَ بنات قبل البلاء، وولدت له امرأتُه بعد البلاء سبعَ بنين وثلاثَ بنات، فأضعف الله له ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: نعمة ﴿مِنّا﴾، ثم قال: ﴿وذِكْرى﴾ يعني: تَفَكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ يعني بالضغث: القبضة الواحدة، فأخذ عيدانًا رطبة -وهي الأسل- مائة عود، عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة، ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ يعني: ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعَمَدَ إليها، فضربها بمائة عود ضربة واحدة، فأوجعها، فبرئت يمينه، وكان اسمها: دنيا
قال مقاتل بن سليمان: ثم أثنى الله عز وجل على أيوب، فقال: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ على البلاء، إضمار، ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيعًا لله تعالى. لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل عليه السلام حُلَّة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد صَبْرَ ﴿عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ حين أُلْقِي في النار، ﴿و﴾صبر ﴿إسْحاقَ﴾ للذبح، ﴿و﴾صبر ﴿يَعْقُوبَ﴾ فى ذهاب بصره، ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم؛ لأنه لم يُبتلَ، واسم أم يعقوب: رفقا، ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ يعني: أولي القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ يعني: البصيرة في أمر الله ودينه
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة: إبراهيم، وابنيه؛ إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، فقال: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾ للنبوة والرسالة ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ وإنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله على عِلْمٍ للرسالة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ صبر ﴿إسْماعِيلَ﴾ هو أشويل بن هلقانا، ﴿و﴾صبر ﴿اليَسَعَ و﴾صبر ﴿ذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله عز وجل للنبوة، فاصبر -يا محمد- على الأذى كما صبر هؤلاء الستة على البلاء