قال كعب الأحبار -من طريق صالح أبي الخليل-: يلومني أحبارُ بني إسرائيل أنِّي دخلتُ في أمةٍ فرَّقهم الله، ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة جميعًا! ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حتى بلغ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾. قال: فأدخلهم اللهُ الجنةَ جميعًا
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس، يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه؛ قال لهم: ﴿إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ (١٨)﴾
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّه كان رجلًا مِن أهل أنطاكية، وكان اسمه: حبيبًا، وكان يعمل الجرير، وكان رجلًا سقيمًا، قد أسرع فيه الجذام، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيًا، وكان مؤمنًا ذا صدقة، يجمع كسبه إذا أمسى -فيما يذكرون- فيقسمه نصفين؛ فيطعم نصفًا عياله، ويتصدق بنصف، فلم يهمُّه سقمُه ولا عملُه ولا ضعفه عن عمل ربه، قال: فلما أجمع قومُه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبًا، وهو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى إليهم يذكِّرهم بالله، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين، فقال: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- أنه ذُكِر له حبيبُ بن زيد بن عاصم، أخو بني مازن بن النجار، الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله ﷺ، فجعل يقول: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ فيقول: نعم. ثم يقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول له: لا أسمع. فيقول مسيلمة: أتسمع هذا، ولا تسمع هذا؟ فيقول: نعم. فجعل يقطِّعه عضوًا عضوًا، كلما سأله لم يَزِده على ذلك حتى مات في يديه. قال كعب -حين قيل له: اسمه: حبيب-: وكان -واللهِ- صاحب يس اسمه: حبيب
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق فيما بلغه- ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلُكُمْ أجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾: أي: لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به مِن الهدى، وهم لكم ناصحون، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ناداهم -يعني: نادى قومه- بخلاف ما هم عليه مِن عبادة الأصنام، وأظهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا ضره غيرُه، فقال: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ ثم عابها، فقال: ﴿إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ﴾ وشِدَّة ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾
عن عبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، ووهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: قال لهم: ﴿وما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ إلى قوله: ﴿فاسْمَعُونِ﴾، وثبوا عليه وثبةَ رجلٍ واحد، فقتلوه، واستضعفوه لضعفه وسقمه، ولم يكن أحد يدفع عنه