عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن قَوْذَر- قال: ما مِن شيءٍ أحبَّ إلى الله مِن قراءة القرآن والذِّكر، ولولا ذلك ما أمَرَ اللهُ الناسَ بالصلاة والقتال، ألا تَرَوْن أنه قد أمَرَ الناس بالذِّكْر عند القتال، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾
عن كعب الأحبار -من طريق بشر بن كعب- قال: إنّ في الجنةِ ياقوتةً ليس فيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، وفيها سبعون ألفَ دارٍ، في كلِّ دارٍ سبعون ألفًا مِن الحورِ العين، لا يدخُلُها إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ، أو محَكَّمٌ في نفسِه. قيل لكعب: وما المحُكَّمُ في نفسِه؟ قال: الرجلُ يأخُذُه العدُوُّ، فيُحكِّمونه بين أن يكفُرَ أو يَلزمَ الإسلامَ فيُقتلَ، فيختارُ أن يَلزمَ الإسلامَ
قال كعب الأحبار: لَمّا أمْسَكَ نِيلُ مِصرَ عن الجَرْيِ؛ قالتِ القِبْطُ لفرعون: إن كُنتَ ربَّنا فأَجْرِ لنا الماءَ. فرَكِب، وأمر جنوده بالركوب، وكان مناديه يُنادي كلَّ ساعة: لِيَقِفَ فلانٌ بجنوده قائدًا قائدًا. فجعلوا يقفون على درجاتهم، وقفز حتى بقي هو وخاصَّتُه، فأمرهم بالوقوف حتى بقي في حُجّابه وخُدّامه، فأمرهم بالوقوف، وتقدَّم وحده بحيث لا يرونه، ونزل عن دابَّته، ولبس ثيابا أُخَر، وسجد وتضرع إلى الله، فأجرى الله تعالى له الماء، فأتاه جبريل وحده في هيئة مُسْتَفْتٍ، وقال: ما يقول الأمير في رجل له عَبْدٌ، قد نشأ في نعمته، لا سَيِّدَ له غيره، فكَفَرَ نعمتَه، وجحد حقَّه، وادَّعى السِّيادَة دونَه؟ فكتب فرعون: جزاؤُه أن يُغرَق في البحر
عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي صالح - قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، فخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة، قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة
قال كعب الأحبار -من طريق أبي صالح-: خلق الله عز وجل ياقوتة خضراء، ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح، فجعل الماء على متنها، ثم وضع العَرْش على الماء
عن كعب الأحبار -من طريق تبيع-: أنّ نوحًا عليه السلام لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا ربِّ، لستُ بنَجّار. قال: بلى، فإنّ ذلك بعَيني، فخُذ القادُوم. فجعَلَت يَدُه لا تُخطِئ، فجعَلوا يمُرُّون به ويقولون: هذا الذي يزعُم أنّه نبيٌّ قد صار نَجّارًا! فعَمِلها أربعين سنة
عن كعب الأحبار: أنّ نوحًا عَمِل السفينة في ثلاثين سنة، ورُوِي: أنها كانت ثلاث طبقات؛ الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلمّا كثرت أرْواثُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ إلى نوح: أنِ اغمز ذَنَب الفيل، فغَمَزَه، فوَقَع منه خنزير وخنزيرة، فأَقْبَلا على الرَّوْث، فلمّا وقع الفأرُ بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها؛ فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج مِن منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر