عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، يقول: إنّ ربك يبعث على بني إسرائيل العربَ، فيسومونهم سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية، ويقتلونهم
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف:٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله لَمّا انقضت الأربعون سنة -يعني: التي قال الله فيها: ﴿إنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ [المائدة:٢٦]- بعث يُوشَع بن نُون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنّه نبيٌّ، وأنّ الله قد أمره أن يُقاتِل الجبّارين، فبايعوه، وصدَّقوه. وانطلق رجل مِن بني إسرائيل يقال له: بَلْعَمُ، وكان عالِمًا يعلم الاسمَ الأعظمَ المكتوم، فكفر، وأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبُوا بني إسرائيل، فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدْعُو عليهم دعوةً فيهلكون. وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنّه كان لا يستطيع أن يأتي النساء مِن عِظَمِهِنَّ، فكان ينكح أتانًا له، وهو الذي يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ أي: تَبَصَّر ﴿فانسلخ منها﴾ إلى قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق رجلٌ من بني إسرائيل يُقال له: بلعم، فأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبوا من بني إسرائيل؛ فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم. فخرج يوشع يُقاتِل الجبّارين في الناس، وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانِه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكُلَّما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبّارين، فقال الجبّارون: إنّك إنّما تدعو علينا. فيقول: إنّما أردتُ بني إسرائيل. فلمّا بلغ باب المدينة أخذ مَلَكٌ بذَنَب الأتان، فأمسكها، فجعل يُحَرِّكها فلا تتحرك، فلمّا أكثر ضربها تَكَلَّمَتْ، فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار! ويلي منك، ولو أنِّي أطقتُ الخروجَ لَخَرَجْتُ، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب، وأما ﴿تحمل عليه﴾: فَتَشُدُّ عليه