سورة طه — الآية ٨٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وانطلق موسى إلى إلهه يُكلِّمه، فلما كلَّمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتهم. ثم رجع ﴿موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ قال: حزينًا، ﴿قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ إلى قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾ يقول: بِطاقَتِنا، ﴿ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ القبط ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا خوار﴾، فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به﴾ يقول: ابتُلِيتم بالعجل. ﴿قال فما خطبك يا سامري﴾: ما بالك، إلى قوله: ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليك عاكفا لتحرقنه﴾ قال: فأخذه، فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، يعني: سَحَلَهُ، ثم ذرّاه في اليم، فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرج على شارِبَيْه الذهب. فذلك حين يقول: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [البقرة:٩٣]. قال: فلما سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى اللهُ أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا، أنهم كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة:٥٤]. فاجْتَلَد الذين عبدوه والذين لم يعبدوا بالسيوف، فكان مَن قُتِل مِن الفريقين كان شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل منهم كان شهيدًا، ومَن بَقِي كان مُكفرًا عنه، فذلك قوله تعالى: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾. ثم إنّ الله أمر موسى أن يأتيه في ناس مِن بني اسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، فوعدهم موعدًا، واختار موسى سبعين رجلًا، ثم ذهب ليعتذروا، فلما أتوا ذلك قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنّك قد كلمته، فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارَهم؟! ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذوا العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ الآية [الأعراف:١٥٥]
قراءة الأثر في موضعه
سورة طه — الآية ٩٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نَجّى الله موسى ومَن معه مِن بني إسرائيل مِن البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس، فرآه السامريُّ، فأنكره، وقال: إنّه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنّ لِهذا لَشأنًا. فأخذ مِن تُربة الحافر؛ حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، واحفروا لها حفرة، فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله من الحلي عجلًا جسدًا له خوار
قراءة الأثر في موضعه
سورة طه — الآية ١١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نزل عليه جبريلُ بالقرآن أتْعَبَ نفسَه في حفظه حتى يَشُقَّ على نفسه؛ يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه؛ فينسى ما علَّمَه، فقال الله: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾. وقال: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة:١٦]
قراءة الأثر في موضعه