عن عدي بن حاتم، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ، فقال: «يا عديُّ، أسلِمْ تسلمْ». فقلتُ: إنِّي مِن أهل دينٍ. قال: «أنا أعلمُ بدينك منك». فقلت: أنت أعلم بديني مِنِّي؟ قال: «نعم، ألست مِن الرَّكُوسية، وأنت تأكل مِرباع قومك؟». قلتُ: بلى. قال: «فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في دينك». قال: فلم يعدُ أن قالها فتواضعتُ لها، قال: «أما إنِّي أعلمُ ما الذي يمنعك من الإسلام؛ تقول: إنّما اتَّبعه ضَعَفَةُ الناس ومَن لا قُوَّةَ له، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحِيرة؟». قلت: لم أرَها، وقد سمعتُ بها. قال: «فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَنَّ اللهُ هذا الأمرَ، حتى تخرج الظَّعِينَةُ من الحِيرة، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولَتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى بن هرمز». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «نعم، كِسْرى بن هُرْمُز، ولَيُبذَلنَّ المالُ حتى لا يقبله أحد». قال عدي بن حاتم: فهذه الظَّعينة تخرج من الحِيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولقد كنت فيمَن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لَتَكُونَنَّ الثالثةُ؛ لأنّ رسول الله ﷺ قد قالها
عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكم، كنتم إذا خَلَوتم بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلُّوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أُذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب»
عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قلَّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير عبادِه العرب، وقلَّب العرب ظهرًا وبطنًا، فكان خيرُ العرب قريشًا، وهي الشجرةُ المباركةُ التي قال الله في كتابه: ﴿مثلًا كلمةً طيبةً﴾ يعني: القرآن ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ: الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم مِن أهله»
عن عدِيِّ بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «... ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ: الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم من أهله»
عن عدي بن حاتم، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أُوتِك مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم لَيَقُولَنَّ: ألم أُرسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فلْيَتَّقِيَنَّ أحدُكم النارَ ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة»
عن عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبيِّ ﷺ إذ أتاه رجلٌ، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخرُ، فشكى إليه قطع السبيل، فقال: «يا عديُّ، هل رأيت الحِيرة؟» قلت: لم أرَها، وقد أُنبِئت عنها. قال: «فإن طالت بك حياةٌ فلَتَرَيَنَّ الظَعِينةَ ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله». قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار طيء الذين قد سَعَّروا البلاد؟! «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى». قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، لئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كفِّه مِن ذهب وفضة يطلب مَن يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين اللهَ أحدُكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم، فليقولن له: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطِك مالًا، وأُفَضِّل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم». قال عدي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتقوا النارَ، ولو بشق تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيبة». قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت مِمَّن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسم ﷺ يخرج ملء كفه