سورة الأعراف — الآية ١٤٢
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى لَمّا قطع البحر ببني إسرائيل، وغَرَّق الله آل فرعون؛ قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، ائْتِنا بكتابٍ من ربِّنا كما وعدتنا، وزعمتَ أنّك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لينطلقوا معه، فلما تجهَّزوا قال الله: يا موسى، أخبِر قومك أنّك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمَّت بعشر، فلمّا خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلَّمه الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إنّ بني إسرائيل عَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلةً، فقالوا: قد أخْلَفَنا موسى الوَعْد! وجعل لهم السامريُّ العجلَ؛ فعبدوه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٥٥
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ السبعين [قالوا] لموسى حين كلمه ربه: يا موسى، لنا عليك حقٌّ؛ كُنّا أصحابك، ولم نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومُنا؛ فأرِنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا، واللهِ، ما رأيته، ولقد أردتُّه على ذلك، فأبى، وتجلّى للجبل، فكان دكًّا، وهو أشدُّ مِنِّي، وخررت صعِقًا، فلمّا أفقتُ سألتُ اللهَ، واعترفتُ بالخطيئة. فقالوا: إنّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا مِن آخرهم، فظنَّ موسى أنّهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العِجْل، فقال موسى: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ يعني: أصحاب العجل، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ إلى آخر الآية، ثُمَّ بعثهم الله من بعد موتهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٥٩
قال الضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، ومحمد بن السائب الكلبي: هم قومٌ خَلْفَ الصِّين، بأقصى الشرق، على نهرٍ يُجْرِي الرَّمْلَ، يُسَمّى: نهر أوداف، ليس لأحدٍ منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون بالليل، ويُصحون بالنهار، ويزرعون حتى لا يصل إليهم مِنّا أحد، وهم على الحق
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٦٣
قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة. وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر، فإذا جاء السبتُ لم يَمَسُّوا منها شيئًا، فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، وملَّحوا، وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبةٌ؛ فاستبشروا، وقالوا: إنّا نرى السبت قد حَلَّ، وذَهَبَتْ حُرْمَتُه، إنّما كان يُعاقَب به آباؤنا. فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثْرَوْا منه، وتَزَوَّجوا النساء، واتَّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف مِن صالحيهم؛ فقالوا: يا قوم، انتهكتم حُرْمَة سبتِكم، وعصيتم ربَّكم، وخالفتم سُنَّةَ نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالوا: فلِم تَعِظُونَنا إذ كنتم علمتم أنّ اللهَ مُهْلِكُنا؟ وإن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرًا. قالوا: ويلكم، لا تَغْتَرُّوا، ولا تأمنوا بأس الله، [...] كأنه قد نزل بكم. قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٧١
عن الكلبي، قال: كتَب هِرَقْل مَلِكُ الرُّوم إلى معاوية يَسأله عن الشيء، وعن لا شيء، وعن دينٍ لا يَقبَلُ الله غيرَه، وعن مفتاح الصلاة، وعن غَرْس الجنة، وعن صلاة كلِّ شيء، وعن أربعةٍ فيهم الرُّوح ولم يرَكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء، وعن رجلٍ لا أبَ له، وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جرى بصاحبه، وعن قوسِ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ طلَعت عليها الشمس مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها، وعن ظاعنٍ ظعَنَ مرةً لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدها، وعن شجرة نَبتَتْ بغير ماء، وعن شيءٍ يَتنفَّسُ لا رُوحَ له، وعن اليوم، وأمس، وغدٍ، وبعد غد، ما أجزاؤها في الكلام، وعن البرق والرعد وصوتِه، وعن المجَرَّة، وعن المحَو الذي في القمر. فقيل لمعاوية: لستَ هناك، وإنّك متى تُخطِئْ شيئًا في كتابك إليه يَغْتَمِزْ فيك، فاكتُبْ إلى ابن عباس. فكتَب إليه فأجابَه ابن عباس: أمّا الشيءُ فالماء؛ قال الله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء:٣]. وأما لا شيء فالدنيا تَبِيدُ وتَفنى، وأما الدِّين الذي لا يَقبلُ الله غيرَه فلا إله إلا الله، وأما مِفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غَرْسُ الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأما صلاةُ كلِّ شيء فسبحان الله وبحمده، وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يَرْكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدمُ، وحواء، وعصا موسى، والكَبْشُ الذي فدى الله به إسحاق، وأما الرجلُ الذي لا أبَ له فعيسى ابن مريم، وأما الرجل الذي لا قَومَ له فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونُس في البحر، وأما قوسُ قُزَح فأمانُ الله لعباده مِن الغَرق، وأما البقعةُ التي طلَعت عليها الشمس مَرَّةً ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها فالبحر حيث انفَلَق لبني إسرائيل، وأما الظاعِنُ الذي ظعَنَ مرَّةً لم يظعَنْ قبلها ولا بعدها فجبلُ طُور سَيناء؛ كان بينه وبين الأرض المقدَّسة أربعُ ليالٍ، فلمّا عصَتْ بنو إسرائيل أطارَهُ الله بجناحَين من نور فيه ألوان العذاب، فأظلَّه الله عليهم، وناداهم منادٍ: إن قبِلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم. فأخذُوا التوراة مُعَذِّرينَ، فردَّه الله إلى موضِعه، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ إلى آخِر الآية. وأما الشجرة التي نبتَتْ مِن غير ماء فاليقطينة التي أُنبِتَت على يونس، وأما الذي يَتَنفَّسُ بلا رُوح فالصبح؛ قال الله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير:١٨]. وأما اليوم فعملٌ، وأما أمسِ فمَثَلٌ، وأما غدٌ فأجَلٌ، وبعد غدٍ فأملٌ، وأما البرق فمَخارِيقُ بأيدي الملائكة تَضْرِبُ بها السَّحاب، وأما الرعد فاسم الملَك الذي يَسوقُ السحاب، وصوتُه زجْرُه، وأما المجَرَّةُ فأبواب السماء، ومنها تُفْتحُ الأبواب، وأما المحْو الذي في القمر فقول الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ [الإسراء:١٢]، ولولا ذلك المَحْوُ لم يُعرَفِ الليلُ من النهار، ولا النهار من الليل. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصر، وكتَب إليه جوابَ مسائله، فقال قيصر: ما يعلمُ هذا إلا نبيٌّ، أو رجلٌ مِن أهل بيت نبي
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٧٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله
قراءة الأثر في موضعه