سورة الأنفال — الآية ١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «مَن جاء برأسٍ فله كذا وكذا، ومَن جاء بأسير فله كذا وكذا». فلما هُزِم المشركون تبعهم أناس من المسلمين، وبقي مع النبي ﷺ ناس، فقال الذين بقوا مع النبي ﷺ: يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فتَمارَوْا في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ثم أخبر الله تعالى بمواضعها، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١] الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١
قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ إلى قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله حِياضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ربك إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليطهركم به﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١٧
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، قال: لَمّا صافَّ رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حَصْباء الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابًا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، واتَّبَعَهم المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي ﷺ من مكة أخذوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدِّينَيْن. ففيه نزلت: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١٩
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، بلغنا: أنّ المشركين لَمّا صافُّوا رسول الله ﷺ يوم بدر قالوا: اللهم ربنا، أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك؛ فانصره. فنصر الله نبيه، وقال: ﴿إن تستفتحوا﴾ يعني: تستنصروا ﴿فقد جاءكم الفتح﴾ النصر، يعني: أن الله قد نصر نبيه، ﴿وإن تنتهوا﴾ يعني: عن قتال محمد
قراءة الأثر في موضعه