قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم رسول الله ﷺ المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدًا منهم، فأتوه، وقالوا: يا أبا القاسم، لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، فإنّ أرض الأنبياء الشام، وهي الأرض المقدسة، وكان بها إبراهيم والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فإن كنت نبيًّا مثلهم فأتِ الشام، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم، وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله. فعسكر النبي ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة -وفي رواية: إلى ذي الحليفة- حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج؛ فأنزل الله هذه الآية
قال محمد بن السائب الكلبي:... فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له، فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي، لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين، فيغبط... عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قول الله عز وجل: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: سلطانه النصير عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: «انطلق فقد استعملتك على أهل الله» -يعني مكة-، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين، فقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على هل الله عتّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ: «إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له، فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير»